حين يطمئن الرجل إلى حسن اختياره ويقتنع بما في المرأة من صفات ويرى حياتهما معًا تكفل لهما السعادة وتحقق الرغبة؛ فليتقدم للخطبة، والخطبة تعبير واضح عن الرغبة في الزواج فهي خطوة وإن كانت غير ملزمة فهي أساسية في طريق الإلزام.
ولهذا ينبغي أن تصدر عن رغبة صادقة واقتناع بصير، وقد جعل الإسلام الرؤية وسيلة للتعرف على الصفات الحسنة التي يهم الرجل الاطمئنان إليها، وفي هذا جاء قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم:"إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ" (1) ، والمغيرة حينما خطب امرأة قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) (2) ."
أي يوفق بينهما وهذا من السنة؛ لأنه فيه رعاية الجانب الحسي إلى جوار الجانب الروحي والخلقي، وفيها يكمل الاختيار الموفق الذي تعمر به الحياة الزوجية وتؤدي غايتها في سكينة واطمئنان.
المخطوبة ترى الخاطب
الأحاديث التي وردت واشتهرت في شأن الرؤية عند إرادة الخطبة جاءت بلفظ رؤية الخاطب للمخطوبة وهذا في النصوص الشرعية أمر مألوف.
حيث إن الأحكام الشرعية الواردة في القرآن والسنة هي غالبًا ما تخاطب الرجل ويكون المقصود بها الاثنين معًا.
ولذلك فإن الأحاديث الواردة في حق نظر الرجل إلى المرأة هي نفسها تفيد حكم نظر المرأة إلى الرجل، فكما يجوز للرجل النظر إلى المرأة إذا أراد نكاحها فكذا للمرأة أن تنظر إلى الرجل إذا أرادت نكاحه، وقد نص كثير من الفقهاء على أن للمرأة الحق في أن تنظر إلى الرجل عند إرادة النكاح مثلما أن له الحق في ذلك (3) .
(1) رواه أبو داود.
(2) رواه مسلم والنسائي.
(3) حاشية ابن عابدين 6/ 370، مواهب الجليل 3/405، منح الجليل 2/4، الخرشي على خليل 3/166، حاشية الدسوقي 2/215، المهذب 2/44، روضة الطالبين 7/20، مغني المحتاج 3/128، كشاف القناع 5/10.