الصفحة 34 من 42

سبب الخلاف: والسبب في اختلاف الفقهاء هو: هل يبقى للبن حكم الحرمة إذا اختلط بغيره أم لا يبقى به حكم الحرمة؟.

الأدلة:

استدل الشافعية والحنابلة إلى أن اللبن المختلط بغيره يثبت به التحريم كاللبن الخالص الذي لم يخالطه غيره بالمعقول وهو: إن اللبن متى كان ظاهرًا فقد حصل شربه ويحصل منه إنبات اللحم وإنشاز العظم، وما كان كذلك تعلق التحريم به عملًا بحديث ابن مسعود المتقدم.

واستدل الحنفية والمالكية ومن وافقهم على أن اللبن المختلط إذا لم يكن غالبًا لا يثبت به الحرمة بالمعقول كذلك وهو: إن اللبن إذا كان غالبًا تعلق التحريم به؛ لأن الحكم للأغلب أما إذا لم يكن اللبن غالبًا فلا يحرم لزوال اسم الرضاع عنه، وكذا المعنى المراد منه فضلًا عن أنه لم يحصل به إنبات لحم ولا إنشاز عظم، وزاد الحنفية: «إن كانت النار قد مست اللبن حتى أنضجت الطعام أو حتى تغير فليس برضاع» .

والراجح هو ما ذهب إليه الشافعية ومن معهم من التحريم به، والقول بالتغليب خطأ؛ لأن ما تعلق به التحريم إن كان غالبًا تعلق به إن كان مغلوبًا، ولأنه لو وضع قليل من الخمر في الماء ولو لم يغيره حرم شربه، ولأن أجزاء اللبن إذا حصلت في بطن الطفل فأشبه ما لو كان لونه ظاهرًا، وهذا هو ما أميل إليه وأرجحه سواء غلب اللبن أم لا.

وإذا خلط لبن امرأة بلبن أخرى تعلق التحريم بهما سواء كان لبن أحدهما قليلًا ولبن الأخرى كثيرًا، أم تساويا وصار الطفل المرضع ابنًا لهما.

جاء في كشاف القناع ما نصه: «فإن حلب اللبن من نشوة وسقي لطفل، فهو كما لو ارتضع من كل واحدة منهن لاختلاط لبنهن» [1] .

(1) كشاف القناع ج5 ص447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت