ففاضت عيناه فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرُّحماء» [1] .
مقتل حارثة بن سُراقة
عن أنس رضي الله عنه قال: أُصِيب حارثة يوم بدر، وهو غلام، فجاءت أمُّه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مِنِّي، فإن يكُ في الجنَّة أصبر واحتسب, وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع؟
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ويحكِ أو هَبِلْتِ [2] أو جَنَّة واحدة هي؟ إنَّها جِنَان كثيرة، وإنه لفي جنَّة الفردوس» [3] .
أحَبَّك اللهُ كمَا أُحِبُّه
روى الإمام أحمد من حديث معاوية بن قرة عن أبيه أنه كان رجل يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه ابن له, فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «أتُحِبُّه؟»
فقال: يا رسول الله أحبَّك اللهُ كمَا أُحِبُّه.
فتفقده النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ما فعل ابن فلان؟» فقالوا يا رسول الله مات.
فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأبيه: «أما تُحِبُّ أن تأتيَ بابًا من أبواب الجَنَّة إلا وجدته عليه ينتظرك؟»
(1) البخاري - فتح الباري 3/ 1284، مسلم 923.
(2) هبلت: أي أفقدت عقلك بفقدك ابنك حتى جعلت الجنان جنة واحدة.
(3) البخاري - فتح الباري 11/ 6550.