وقال الشاعر:
ولرُبَّ نازِلةٍ يضيقُ بها الفتى ... ذَرعًا وعندَ الله منها المَخْرجُ
ضاقَتْ فلمَّا استحكمت حلقاتُها ... فرِجتُ وكنتُ أظنُّها لا تُفرجُ
وقال الشاعر:
وإذا عَرَتْكَ بليَّة فاصْبِرْ لها ... صَبْرَ الكريم فإنَّه بك أعلمُ
وإذا شكوت إلى ابنِ آدمَ إنَّمَا ... تشكو الرَّحيم الذي لا يُرْحَمُ
قال أبو فراس:
المرءُ بين مصائبَ لا تَنْقَضي ... حتى يُوارَى جِسْمُه في رَمْسِه
فمؤجلٌ يلقى الرّدى في أهلِهِ ... ومُعَجِّلٌ يلقى الرّدى في نفْسِه
وقال الشاعر:
يا صاحبَ الكرْبِ إنَّ الكربَ مُنْفَرِجٌ ... أبْشِرْ بخيرٍ فإنَّ الفارِجَ اللهُ
اليأسُ يقطعُ أحيانًا بصاحبه ... لا تيأسنّ فإنَّ الكافيَ اللهُ
الله يُحْدِثُ بعد الكربَ ميسرةً ... لا تجزَعَنَّ فإنَّ الكاشفَ اللهُ
إذا بُلِيتَ فثِقْ بالله وارضَ به ... إنَّ الذي يكْشِفُ البلوى هو اللهُ
والله مَا لكَ غَيْرُ اللهِ من أحدٍ ... فحسْبُك اللهُ في كلٍّ لكَ اللهُ
إذا قضى اللهُ فاستسلم لقدرته ... ما لامرئٍ حِيلةٌ فيما قضى اللهُ
وفاة إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم -
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سيف القين [1] ، وكان زوجًا لمرضعة إبراهيم ابن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم فقبَّله وشمَّه؛ ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجودُ بنفسه فجعَلَتْ عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان.
فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: وأنت يا رسول الله؟ فقال: «يا ابن عوف إنها رحمة» ثم اتبعها بأخرى, فقال - صلى الله عليه وسلم: «إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربُّنا, وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» [2] .
إنما يرحم الله من عباده الرحماء
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أرسلَتْ ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه: إن ابنًا لي قُبِض، فأتنا, فأرسل يُقْرِئ السَّلام ويقول: «إن لله ما أخذ وله ما أعطى, وكلٌّ عنده بأجل مَسَمَّى, فلتصبر ولتحتسب» فأرسلت إليه تُقْسِم عليه ليأتينَّها, فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأُبَيِّ بن كعب وزيد بن ثابت ورجال، فَرُفع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبي، ونفسه تَتَقَعْقَع [3] قال حسبته أنه قال: كأنها شن [4]
(1) القين: الحداد.
(2) البخاري - فتح الباري 3/ 1303، مسلم 2315.
(3) تتقعقع: تتحرك وتضطرب.
(4) شن: القربة الخلق الصغيرة.