الصفحة 9 من 32

مِنَ الْمُشْرِكِينَ؛ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ -أَوْ خِلاَلٍ- فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ؛ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، .. »، وذكر الإسلام أو الجزية أو القتال.

ومن معالم رحمته في الحروب؛ منَعَ من قتل النساء غير المحاربات، فعَنْ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى غَزْوَةٍ، فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَىْءٍ، فَبَعَثَ رَجُلًا فَقَالَ: «انْظُرْ عَلاَمَ اجْتَمَعَ هَؤُلاَءِ» . فَجَاءَ فَقَالَ: عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ. فَقَالَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ!» . قَالَ: وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَبَعَثَ رَجُلًا فَقَالَ: «قُلْ لِخَالِدٍ: لاَ يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلاَ عَسِيفًا» . أبو داود (2669) انظر الصحيحة (701) . والعسيف: الأجير.

ومن الرحمة بأهل الذمة من اليهود والمعاَهدين، والمستأمَنين، ومن دخل ديار المسلمين بإذن ولي الأمر، فحذَّر من قتلهم، أو الاعتداء عليهم دون وجه حق، ورد في صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا؛ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا". البخاري (6/ 270 فتح) ح (3166)

وكان اليهود يعيشون في المدينة، في أمن وسلام، وكَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَاسِهِ فَقَالَ لَهُ:"أَسْلِمْ!"فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ؟ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ". البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه (3/ 219 فتح) ح (1356) .

وقد أرشد نبي الرحمة عائشة رضي الله تعالى عنها، ألاَّ تفحش في القول حتى في مواجهة اليهود رحمة بها وبالدعاة من بعدها أن يقتدوا بها في العنف في الدعوة، ورحمة باليهودي فلعله يسلم فينجو من النار، فقد تبث (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. قَالَتْ: فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَهْلًا يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ". البخاري(10/ 449 فتح) ح (6024) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت