بَالُ هَذِهِ؟"قَالُوا: نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ حَافِيَةً حَاسِرَةً. فَقَالَ:"مُرُوهَا فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ". رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 129) ، وانظر سنن أبي داود ح (3297) وسنن الترمذي ح (1536) ، والصحيحة (6/ 429) ح (2930) "
وكل مناسك الحج فيها يسر وتيسير، فأبيح الحجُّ عن المريض والعاجز والميت، وأجيز التوكيل في الرمي، وأطيلت مدة الوقوف بعرفة إلى فجر العيد، .. أهـ
ومن رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد أنه لم يفرض على الأمة فرض عين.
ومن رحمته بأصحابه المجاهدين، فقد ورد ما يؤيد ذلك قال أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ! لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ؛ مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَكِنْ! لا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي، وَلا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي". (مسلم شرح النووي(13/ 19) ح (1876)
ومن رحمته بالمجاهدين، وحتى لا يبطل جهادهم؛ حذَّرهم من الاعتداء على الآخرين، أو التسبُّبِ في أذاهم، أو قطع طرقهم، أو تضييق المنازل عليهم، فعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ كَذَا وَكَذَا، فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ، وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي النَّاسِ:"أَنَّ مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلا أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا فَلا جِهَادَ لَهُ". أبو داود (2629) ، وأحمد (3/ 440) . وصححه في صحيح الجامع (6378) . وانظر شرح مشكل الآثار (1/ 158) .
إن رحمة رسول الله صلى عليه وسلم بالمجاهدين، لا تخصُّ الأغنياءَ دون الفقراء، أو الأقوياءَ دون الضعفاء، أو ذوي الصورِ الحسنةِ الجميلةِ دونَ غيرهم، وفي الملاحم والحروب، وأثناء تطايُرِ الرؤوس وتناثُرِ الأشلاء؛ لم تتغيَّب رحمته صلى الله عليه وسلم على من يقاتلهم؛ حيث نهى المجاهدين عن الغدرِ بالكفار، أو التمثيلِ بهم، أو قتلِ ذراريِّهم، بل وقبلَ الحربِ والقتال لا بد من تخييرهم بين الإسلام أو الجزية، وإلاَّ؛ فالحرب، روى مسلم بسنده عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ؛ أَوْصَاهُ فِى خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ، فِى سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا، وَلاَ تَغْدِرُوا، وَلاَ تَمْثُلُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ