نبيُّ الرحمة صلى الله عليه وسلم أرحم بنا وبورثتنا منَّا، فمنع من الوصية بأكثر من الثلث، وما شُرعت الزكوات المفروضات، واشتُرطت لها الشروط، ووضعت لها الأنصبة؛ إلاَّ رحمة بالفقراء وأصحاب الأموال، فالفقراء؛ الرحمةُ بهم واضحة جليَّةٌ من حيث استفادتهم من هذه الفريضة وتلك الصدقة، أما أصحابُ الأموال فممَّا يلحقهم نتيجة أدائها من البركات والنماء والخيرات، ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات.
ونَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ رَحْمَةً للمسلمين، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ:"إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ؛ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي". البخاري في (الاعتصام بالكتاب والسنة بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ فِي الْعِلْمِ وَالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَالْبِدَعِ) (13/ 275 فتح) ح (7299) . ومسلم في (الصيام بَاب النَّهْيِ عَنْ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ) انظر شرح النووي (7/ 212) (1103)
معناه: يجعل فيَّ قوةً من أكل وشرب. وهذا ما ليس في الأمَّة، فرحمهم من الوصال في الصيام، وأباح للقادر منهم أن يواصل إلى السحر.
ونبيُّ الرحمة أرحم بالناس من الناس بأنفسهم، فلا يقرّهم على التشدد والتنطع في العبادة وغيرها، فـ (بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ؛ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ! نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلا يَقْعُدَ، وَلا يَسْتَظِلَّ وَلا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ") . البخاري (11/ 586 فتح) ح (6704) . فأمَره بإتمام صومه، ونهاه عن تعذيب نفسه.
ومن رحمته بالأمة ترخيصُه للمسافر والمريض والكبير والحامل والنفساء بالإفطار.
ومعلوم عنه صلى الله عليه وسلم أنه يحب المداومة على أعمال الخير والطاعات وإطالتها، فيترك ذلك رحمة بنا،
ويسر أفعال الحج، فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ =يوم العيد= إِلاَّ قَالَ:"افْعَلْ وَلا حَرَجَ". (متفق عليه البخاري(1/ 180) ح (83) وانظره في الأرقام: (6665,1738,1737,1736,124) ، وهاهو عُقْبَة بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ, يشكو أخته المتشددة في العبادة، قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ؛ حَافِيَةً حَاسِرَةً. فَأَتَى عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال:"مَا"