الصفحة 10 من 32

فقد نهانا نبي الرحمة عن الفحش والتفحش حتى مع اليهود لعلهم يهتدون.

ومن القواعد المهمةِ المستقاةِ من النصوص القرآنية، مثل: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} (البقرة: 256) . والأحاديث النبوية؛ مثل:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ". مسلم شرح النووي (2/ 21) ح (49) ؛ نشأت قاعدة: (الأمر بالمعروف بمعروف، والنهي عن المنكر بلا منكر) ، الاستقامة لابن تيمية (2/ 200) ، ولا بد فيه من الرحمة والرفق واللين، حتى تصلِ الدعوة إلى قلب المدعوين، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ".

9)ومن معالم رحمته بالشباب الدعاة، لم يأمرهم بالبقاء عنده، بعد أن علم أنهم أخذوا من العلم ما يكفي لينشروه بين أهليهم وذويهم، لعلمه بحاجتهم واشتياقهم لأهليهم، ففي بَاب (رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ) من صحيح البخاري؛ أورد عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ، وَكَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا فَقَالَ:"ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ؛ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ".

* ليس من خُلُقِ نبيِّ الرحمة تحجيرُ رحمة الله الواسعة عليه فقط:

عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ: (اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا) ، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ:"لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا". يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ. صحيح البخاري - (18/ 425)

ومن الرحمته بالأمة حُرِّمت أموالٌ لأن فيها ضررا على الأمة، في النفس أو العقل أو المال و نحو ذلك، فالخمر والميسر وهو القمار والربا والرشوة والغبن وما شابه ذلك من أموال غير محترمة؛ حُرِّمت لما يلحق الإنسان منها من أذى، وما شُرع حدُّ السرقة إلا للحفاظ على الأموال رحمةً بأهلها، أو حدُّ الخمر للحفاظ على عقول أصحابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت