الصفحة 21 من 72

وعلى الرغم من ذلك فقد شملت مخاضات المستشرقين كل جوانب القراءات القرآنية، من تأصيلها الشرعي، إلى وضعها اللغوي، إلى نقلها التاريخي، فلم يسلم أي من هذه الجوانب من انتحال شبهة ظنوها قادحة في الأصل الشرعي للقراءات، واستنادها إلى الوحي المعصوم وأنها (كذلك أنزلت) ، أو طاعنة في وسائل حفظها وروايتها في كل عصر.

1 -فقد تطاولت الرؤية الاستشراقية فتمددت مطاعنها إلى الوحي القرآني، أصل القراءات، لتتساءل حول ثبوت حقيقته للنبي صلى الله عليه وسلم، وصحة تلقيه إياه, فينكره مثل لامارتين الفرنسي، وشاركو، وغيرهما، كما يتعصب ضده بعد أن يقره وليم موير الإنجليزي، وماسينيون الفرنسي، وغيرهما [1] .

2 -ثم تقاصرت نظرة المستشرقين أمام وجود الوحي المنَزل، وحقيقته الماثلة في القرآن الكريم، فرمت نصه بالاضطراب، والتناقض، ونحوهما تارة، كما ادعت حرية قراءته بالمعنى، حسب تعدد وجوه القراءات، ونحو ذلك من أسباب مختلفة.

3 -توجهت كل الشبهات الاستشراقية بالطعن في أصل واحد أو أكثر مما يأتي:

أ- مصدر القراءات القرآنية واستناده إلى الوحي المعصوم، فطعنوا في الأحرف السبعة.

(1) انظر: جواهر العرفان، د. رؤوف شلبي، ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت