فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 27

قال ابن العربي: أما العالم فإنه يؤولها على الخير مهما أمكنه، وأما الناصح فإنه يرشد إلى ما ينفعه ويعينه عليه، وأما اللبيب - وهو العارف بتأويلها - فإنه يعلمه بما يعول عليه في ذلك أو يسكت، وأما الحبيب فإن عرف خيرًا قاله، وإن جهل أو شك سكت.

ومما لا شك فيه أن ذلك مقيد بما كان التعبير مما تحمله الرؤيا ولو على وجه، وليس خطأ محضًا من كل وجه.

وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام البخاري عندما قال:"باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب"ثم ساق حديث الرجل الذي رأى في المنام ظله وعبرها أبو بكر .. [1] .

قال أبو عبيد وغيره: معنى قوله"الرؤيا لأول عابر"إذا كان العابر الأول عالما فعبر فأصاب وجه التعبير، وإلا فهي لمن أصاب بعده، إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب في تعبير المنام، ليتوصل بذلك إلى مراد الله فيما ضربه من المثل، فإذا أصاب فلا ينبغي أن يسأل غيره، وإذا لم يصب فليسأل الثاني، وعليه أن يخبر بما عنده ويبين ما جهل الأول. [2] .

(1) انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 188) .

(2) فتح الباري: (12/ 451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت