فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 298

أمام حقائق مخيفة عن أم كهذه ، دفعني إلى إعلان رفضي تمامًا لتحقيق هذا الزواج . لكن ظاهرة أخرى أشد خطورة بدأت تظهر أمامي . فهذه المرأة التي كنا نسكن عندها أصبحت مختلفة في سلوكها عما كانت عليه قبل الحرق ، وعما أصبحت عليه بعده . كانت من قبل ترتدي طقمًا من قطعتين هما تنورة طويلة وجاكيت وتضع على رأسها إيشاربًا أبيض محجبًا ، وتذهب إلى عملها بهذا الزي دائمًا .

لكنها بعد الحرق ، أصبحت ترتدي جلبابًا وفوقه عباءة سوداء ، وتغطي رأسها بإيشارب أبيض محجب وتضع فوقه منديل سميك يغطي وجهها تمامًا .

ولا بد أن يكون مظهر كهذا دليلًا على استغراقها في التدين . لكنها كانت عندما تأتي من عملها تخلع ملابسها هذه ، متجنبة أي نوع من أنواع الحشمة . ثم بدأت تظهر منها حركات مريبة ، فيها شيء غير قليل من الإغراء ، وخاصة إذا كانت أمي غير موجودة ، وإذا كان زوجها غائبًا .

أمام دعوة مفتوحة كهذه لم يكن أمامي من خيار إلا أن أخرج من البيت باكرًا وألا أعود قبل منتصف الليل .

فإذا ما حدث أن كان هناك يوم عطلة ، جلست في غرفتي مغلقًا بابها ، وقد جعلت في جزء منها مكانًا شبيهًا بمطبخ صغير ، حتى لا أحتك بها في مطبخها .

وأمام هذا التناقض في شخصيتها كانت حيرتي تزداد ، فهي في مظهرها خارجًا متدينة شديدة التدين ، وهي في بيتها ومع وجود رجل غريب عنها متحررة تمامًا من أية قيود .

لقد كنت شابًا يملك الغريزة الجنسية الملحة ، لكنني كنت أحمل إرثًا دينيًا ربما لم تكن شدته اليوم بالمقدار نفسه الذي كنت عليه من قبل . ومع ذلك فإنني لا أستطيع أن أرمي به كله أمام نزوة جنسية عابرة .

ثم إن هذا الرجل الذي أسكن عنده قد آواني أنا وأمي وأحسن إلينا ، ومما لا يقبله عقل أو ضمير أن أرد عليه إحسانه بأن أخونه في زوجته .

وإذا كنت قد وجدت حلًا من وجودي في البيت نهارًا ، فكيف لي أن أجد حلًا لغرائزي التي تلح علي ليلًا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت