كان هؤلاء الأخوة تجارًا معروفين بمكانتهم وسمعتهم ، ويبدو أن كثيرًا من العائلات قد عرضت فتياتها على هؤلاء الاخوة الذين عرفوا بصلاحهم وعفتهم ، ومع ذلك لم يوافقوا على الزواج منهن .
ومن الواضح أن عدم زواج هذين الأخوين الأوسط والأصغر عائد إلى أن المرأة التي كانت مكلفة بأن تقوم بزيارة العائلة التي تريد أن تمنح ابنتها لأحدهما كانت أختهما . وفي كل مرة كانت أختهما تضع في الفتاة أو في عائلتها عيبًا منفٍّرًا ، فيصرف أحدهما النظر في موضوع الخطبة .
ومع تنامي هذه العلاقة العائلية ، بدأت تلوح في الأفق ، الرغبة في أن أتزوج الأخت الأصغر . ثم أصبحت هذه الرغبة عرضًا مباشرًا فيه إغراء مالي كبير .
وعلى الرغم من أنني لم يكن لدي اعتراض على الفتاة لا من الناحية الجمالية ، ولا بسبب عرضهم المالي ، إلا أنني وجدت ظاهرة تبعث على الرفض ، وعدم الرضا ، لأسباب عدة أهمها أن الفتاة كانت تكبرني بسنتين ، وأنها ليست مؤهلة للإنجاب ، وثالثًا لكون أخوالها كلهم لم ينجبوا . وبدأت أُحمّل المسؤولية في ذلك كله لهذه الأم .
فهي التي تقف وراء عدم زواج أخويها بغية أن تستحوذ على مالهما ، وكنت أرى أن موقفًا كهذا من أخت تجاه أخويها أمر شاذ غير مألوف . فما من أخت إلا ويسعدها أن ترى إخوتها متزوجين .
ثم شعرت أن شكوكي هذه لها ما يبررها ، وذلك عندما عرضت البنت الكبرى رغبتها في زواجي من أختها قائلة: إن أختي تملك جهاز عروس كاملًا من أثاث إلى لباس إلى مجوهرات . لقد كانت مخطوبة من قبل ، وفي ليلة زفافها ، وعندما حضر أهل العريس ليأخذوها ، افتعلت أمها سببًا تافهًا لهم ورفضت بإصرار منحهم إياها .