فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 27

الفصل الثالث: حقيقة جمع القرآن

? يورد المؤلف في صدر الفصل الثالث من كتابه نبذة تاريخية عن جمع القرآن اقتبسها من كتاب (الأتقان في علوم القرآن) للسيوطي و قد علق على جمع القرآن في حياة النبي صلى الله عليه و سلم: بأنه قول غير صحيح إذ لم تجمع الأيات في كتاب (!!) و أن أول مرة كانت في حياة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ثم جاء عثمان بن عفان رضي الله عنه و أحرق جميع المصاحف عدا مصحفه - الذي لم يصحح - متحديا بذلك جميع الصحابة رضوان الله عليهم!!! ...

? و للرد نقول: بمراجعة كتاب (الأتقان في علوم القرآن) / النوع الثامن عشر (في جمعه و ترتيبه) وجدنا ردا كافيا على كلام المؤلف و لنقرأ سويا: قال الخطابي: إنما لم يجمع صلى الله عليه وسلم القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أوتلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر. وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن .. الحديث فلا ينافي ذلك لأن الكلام في كتابه مخصوصة على صفة مخصوصة وقد كان القرآن كتب كله في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور. قال الحاكم في المستدرك: جمع القرآن ثلاث مرات. إحداها: بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم. ثم أخرج بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت قال"كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع"الحديث. وقال البيهقي: شبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم. الثانية: بحضرة أبي بكر. أ هـ. فقد جمع النبي صلى الله عليه و سلم القرآن و رتبه أياته المتفرقات في سور و رتب سُوَره بالترتيب المعروف و قد أملاه جبريل عليه كاملا و لقنه لصحابته [1] . و هذا واضحا من الحديث الشريف: روى احمد بإسناد حسن بن عثمان بن أبي العاص قال: كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ شخص ببصره ثم صوبه ثم قال:"أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى) إلى آخرها" [2] و أيضا قال ابن الحصار: ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ضعوا آية كذا في موضع كذا وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما أجمع الصحابة على وضعه في المصحف .. [3] ، و يورد السيوطي أيضا: وقال الحارث المحاسبي في كتاب فهم السنن: كتابة القرآن ليست بمحدثة فإنه صلى الله عليه

(1) راجع كتاب (مختصر سيرة الرسول) لمحمد بن عبد الوهاب

(2) الأتقان في علوم القرآن - النوع الثامن عشر (في جمعه و ترتيبه)

(3) نفس المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت