فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 27

الفصل الثاني: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (سورة النجم - 4)

في مقدمة الفصل الثاني يورد المؤلف مفهوما قديما عن القرآن ألا و هو أن معظم مواد القرآن و قصصه مأخوذة و مستعارة من اعتقادات اليهود و النصارى في شبة الجزيرة العربية (!) ، و قد قال هذا مشركي العرب من قبل لقوله تعالي: {وَقَالُوَا أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىَ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (الفرقان 5) ، و كان الرد من رب العزة جليا في الأية التالية أن قال: {قُلْ أَنزَلَهُ الّذِي يَعْلَمُ السّرّ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنّهُ كَانَ غَفُورًا رّحِيمًا} (الفرقان 6) ، و يقول الأمام القرطبي شرحا لهذه الأية: أي قل يا محمد أنزل هذا القرآن الذي يعلم السر، فهو عالم الغيب، فلا يحتاج إلى معلم. وذكر (السر) دون الجهر؛ لأنه من علم السر فهو في الجهر أعلم. ولو كان القرآن مأخوذا من أهل الكتاب وغيرهم لما زاد عليها، وقد جاء بفنون تخرج عنها، فليس مأخوذا منها. وأيضا ولو كان مأخوذا من هؤلاء لتمكن المشركون منه أيضا كما تمكن محمد صلى الله عليه وسلم؛ فهلا عارضوه فبطل اعتراضهم من كل وجه [1] . و مَن مِن العرب كان عنده علم هذه القصص غير اليهود و النصارى؟ و ما كان النبي الكريم على اتصال بهم ليحدثوه بها، و ما كان صلوات الله عليه بقاريء حتى يقرأ ما في كتبهم، بل و ما كانوا هم ليحدثوا أحدا من العرب بأخبارهم و كانوا يستفتحون عليهم بها! فيقول المولى تبارك و تعالى واصفا حالهم: {وَلَمّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} (البقرة 89) و أيضا قال جل جلاله: {وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ قَالُوَا أَتُحَدّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} (البقرة 76) فمن أين أتى بها هذا النبي الأمي صلوات الله عليه و سلامه؟

? و يورد في ص 20 حديثا يدعي وروده في (مسند أحمد) .

? و هو في الواقع حديث غريب!: فما كان كتّاب الوحي يراجعون النبي الكريم صلى الله عليه و سلم فيما يمليهم من القرآن، و لو راجعوه فلن يقول لهم: اكتب كيف شئت! لأنها تتعارض مع أمانته صلى الله عليه و سلم مع الله تعالى، و أيضا لأن صفات الله تعالى الواردة في الأيات لا يصح تبديلها و لو تبدلت لما دلت على المعنى المراد للأية. و قد أثار القرطبي هذه النقطة في كتابه فأورد قصة عن أحد الصحابه كان يقرأ القرآن على احد الأعراب حديثي العهد بالأسلام فقرأ: {إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (المائدة 118) و بدلا من (العزيز الحكيم) فقرأ بالخطأ (الغفور الرحيم) فما كان من الأعرابي إلا أن استوقفه قائلا: هل هذا كلام إله؟ إن عذب عباده فلم يصف نفسه بالغفور الرحيم؟! و راجع الصحابي الصحيفة التي كان يقرأ منها و على الفور اتضح خطأه في القراءة! الذي أدركه هذا الأعرابي بفطنته [2] . و يقول تفسير الجلالين عن الأيه

(1) راجع تفسير القرطبي لهذه الأية

(2) راجع تفسير القرطبي باب (ذكر مصحف عثمان و احراق ما دونه من المصاحف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت