جدير بالذكر أيضا أن طريقة نقل القرآن و تعليمة و حفظه عبر العصور الأولى و حتى وقت قريب جدا كانت عن طريق التواتر (أي نسمعه بأذاننا و نردده بعد ذلك كما سمعناه فيتم الحفظ و التلقين) فقد تعلمه الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم من جبريل عن طريق التلقين و علمه لأصحابه بالطريقة ذاتها، و عندما كتبوه كان ذلك عاملا مساعدا ثانويا، و كانوا يحفظونه عن ظهر قلب أكثر من القراءة. فوسيلة حفظ المعلومة هنا هي السماع و النطق و ليس القراءة من الصحف و الرقاع، وفى جميع الأزمنة فإن القرآن يؤخذ سماعًا من حُفَّاظ مجودين متقنين، ولا يؤخذ عن طريق القراءة من المصحف؛ لإن الحفظ من المصحف عرضة لكثير من الأخطاء، فالسماع هو الأصل في تلقى القرآن وحفظه. لأن اللسان يحكى ما تسمعه الأذن، لذلك نزل القرآن ملفوظًا ليسمع ولم ينزل مطبوعًا ليُقرأ.
? و في اخر الفصل الأول: يورد المؤلف في ص17 تعليقا على الأية 60 من سورة المائدة - و ليست 6 كما أورد في الكتاب - بأن كلمة (وَعَبَدَ الطّاغُوتَ) غير مفهومة المعنى بالقراءة السطحية للأية على أن (عَبَدَ) فعل ماض و فاعله هو الله! و يورد مجموعة مختلفة من القراءات لهذه الكلمة فقط لا لشيء إلا لأرباك القارئ و تشكيكه في الأية. و بالرجوع إلى كتب التفسير نجدها تورد القراءات على نحو متماثل يفهم منها جميعا أن من يلعنه المولى عز وجل و يغضب عليه فسوف يجعل منه القردة و الخنازير و عبدة الطاغوت و لا يفهم منها شئ أخر، أيضا قد أورد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي في شرحة لهذه الأية أن كلمة (وَعَبَدَ الطّاغُوتَ) لا يمكن أن يفهم منها (عبد) على أنه فعل و ذلك لعطفه على اسمين من قبله فتكون اسم مكون من مضاف و مضافا اليه و اضغمت التاء في (عبدة الطاغوت) للأختصار و ثقل النطق أحيانا، فتكون نوع من البلاغة و التي عرف بها دائما القرآن الكريم [1] .
و في ختام الفصل: نسأل القارئ الكريم سؤالا: (بماذا ننعت ما أورده المؤلف من أدلة على تحريف القرآن؟) .
(1) المصدر: كتاب خواطري حول القرآن الكريم - ج2