أي مراده أي سارق و أية سارقة)، و صيغة المثنى للتخصيص و التحديد (أي سارق بعينه و سارقة بعينها) . و في هذا دليل دامغ على بلاغة القرآن التي قد تخفى على العنصر البشري إذا تدخل في التأليف و التحريف، و بهذا فنرد على المؤلف كيده و نقول له ولأمثاله قول العزيز الحكيم:
{قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصّدُورِ} (آل عمران 119)
? و يورد المؤلف في نهاية ص15 مشكلة اخرى: ألا وهي وضع النقاط فوق الحروف، موردا أن بعض علماء المسلمين الأوائل قد كانوا يكرهون تنقيط المصحف، و يخاطب قراء العربية اليوم متسائلا: كيف يمكن تمييز الحروف المتشابهة دون تنقيطها؟ و يورد صورة لصفحة من مصحف يرجع تاريخه إلى نحو سنة 15 هـ بدون تشكيل و لا نقاط!!
? و للرد نقول: ان هذا السؤال لا يسأل لقراء العربية اليوم و الذين تعلموا قراءة الحروف العربية و التمييز بها عن طريق النقاط، بل يسأل لقراء العربية منذ 1500 عاما حيث كان العرب يتعلمون كتابة لغتهم دون تنقيط و كانوا يقرأونها و هم بها عالمون و عليها قادرون. و نورد للقارئ من كتب السيرة النبوية بعض مواقف منها موقف اسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فنرى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد تناول الصحيفة من اخته و قرأها وحده دون مساعدة من أحد، و قد كانت مكتوبة بخط يماثل الذي أورده المؤلف في (صورة 1 ص16) ، و لكن لأنه عربي و قد تعلم القراءة هكذا فهو قادر على قراءتها و تمييز كلماتها و حروفها من سياق الكلام. أيضا في صلح الحديبية كان الرسول الكريم صلوات الله عليه يملي على عليّ بن أبي طالب و هو يكتب و طبعا بخط يماثل الخط الذي أورده المؤلف و الأمثلة اخرى كثيرة ... ، و أيضا قد سئل الأستاذ / احمد ديدات في احدى مناظراته عن الحروف العربية القديمة و كيف كانوا يقرأونها، و كان رده كالتالي: اذا كنت انجليزيا تقرأ و تكتب الأنجليزية و هي لغتك الأم التي تحلم بها، و بجوارك شخص من جنسيه اخرى حديث العهد بالأنجليزية و عرضت على كليكما جملة مكتوبة في ورقة تقول: I'll go to bd!! فبالطبع سوف يفهم الأنجليزي أن كلمة I'll تعني I shall و كلمة bd تعني bed و هو اختصار شائع في الأنجليزية، و هنا يقال أن الإنجليزي قد فهم الجملة من سياق الكلام، في حين أن متعلم الأنجليزية و الذي قد لا يعرف سياق بعض الجمل و كذا لا يعرف اختصارات الكلمات لحداثة عهده باللغة فيعجم عليه ذلك! نفس الشئ مع قراء العربية من العرب المسلمين الأوائل و اخوانهم متعلمي العربية من الفرس و الشوام و المصريين و الأندلسيين و الترك و الأكراد و الروم و غيرهم فقد اضطر علماء المسلمين في القرن الأول الهجري و على رأسهم أبو الأسود الدؤلي إلى ابتداع النقاط فوق الحروف لسهولة تعليم العربية لغير الناطقين بها و ظلت طريقتهم مع العرب و العجم إلى هذا اليوم! فلا يحتج المؤلف بضياع بعض احرف القرآن أو تحريفه أو تغيير معناه عند وضع النقاط لأن الذين أشرفوا على وضع النقاط هم العرب لا العجم!