فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 27

أي مراده أي سارق و أية سارقة)، و صيغة المثنى للتخصيص و التحديد (أي سارق بعينه و سارقة بعينها) . و في هذا دليل دامغ على بلاغة القرآن التي قد تخفى على العنصر البشري إذا تدخل في التأليف و التحريف، و بهذا فنرد على المؤلف كيده و نقول له ولأمثاله قول العزيز الحكيم:

{قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصّدُورِ} (آل عمران 119)

? و يورد المؤلف في نهاية ص15 مشكلة اخرى: ألا وهي وضع النقاط فوق الحروف، موردا أن بعض علماء المسلمين الأوائل قد كانوا يكرهون تنقيط المصحف، و يخاطب قراء العربية اليوم متسائلا: كيف يمكن تمييز الحروف المتشابهة دون تنقيطها؟ و يورد صورة لصفحة من مصحف يرجع تاريخه إلى نحو سنة 15 هـ بدون تشكيل و لا نقاط!!

? و للرد نقول: ان هذا السؤال لا يسأل لقراء العربية اليوم و الذين تعلموا قراءة الحروف العربية و التمييز بها عن طريق النقاط، بل يسأل لقراء العربية منذ 1500 عاما حيث كان العرب يتعلمون كتابة لغتهم دون تنقيط و كانوا يقرأونها و هم بها عالمون و عليها قادرون. و نورد للقارئ من كتب السيرة النبوية بعض مواقف منها موقف اسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فنرى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد تناول الصحيفة من اخته و قرأها وحده دون مساعدة من أحد، و قد كانت مكتوبة بخط يماثل الذي أورده المؤلف في (صورة 1 ص16) ، و لكن لأنه عربي و قد تعلم القراءة هكذا فهو قادر على قراءتها و تمييز كلماتها و حروفها من سياق الكلام. أيضا في صلح الحديبية كان الرسول الكريم صلوات الله عليه يملي على عليّ بن أبي طالب و هو يكتب و طبعا بخط يماثل الخط الذي أورده المؤلف و الأمثلة اخرى كثيرة ... ، و أيضا قد سئل الأستاذ / احمد ديدات في احدى مناظراته عن الحروف العربية القديمة و كيف كانوا يقرأونها، و كان رده كالتالي: اذا كنت انجليزيا تقرأ و تكتب الأنجليزية و هي لغتك الأم التي تحلم بها، و بجوارك شخص من جنسيه اخرى حديث العهد بالأنجليزية و عرضت على كليكما جملة مكتوبة في ورقة تقول: I'll go to bd!! فبالطبع سوف يفهم الأنجليزي أن كلمة I'll تعني I shall و كلمة bd تعني bed و هو اختصار شائع في الأنجليزية، و هنا يقال أن الإنجليزي قد فهم الجملة من سياق الكلام، في حين أن متعلم الأنجليزية و الذي قد لا يعرف سياق بعض الجمل و كذا لا يعرف اختصارات الكلمات لحداثة عهده باللغة فيعجم عليه ذلك! نفس الشئ مع قراء العربية من العرب المسلمين الأوائل و اخوانهم متعلمي العربية من الفرس و الشوام و المصريين و الأندلسيين و الترك و الأكراد و الروم و غيرهم فقد اضطر علماء المسلمين في القرن الأول الهجري و على رأسهم أبو الأسود الدؤلي إلى ابتداع النقاط فوق الحروف لسهولة تعليم العربية لغير الناطقين بها و ظلت طريقتهم مع العرب و العجم إلى هذا اليوم! فلا يحتج المؤلف بضياع بعض احرف القرآن أو تحريفه أو تغيير معناه عند وضع النقاط لأن الذين أشرفوا على وضع النقاط هم العرب لا العجم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت