الصفحة 26 من 26

النوع الأول: الباهض الثمن تتكون سبائكه من الذهب الأصفر والبلاتين والبلاديوم بنسب عالية، ومثل هذه السبائك تعتبر سبائك ذهبية ثمينة لاتستهلك تحت تأثير المؤثرات الخارجية ولا تتأكسد مطلقا، وهي أكثر مقاومة من سبائك الذهب الأخرى، ولهذا السبب يكون الإقبال عليها من الناس شديدا وخاصة الأثرياء منهم.

النوع الثاني: تتكون سبائكه من الذهب بنسبة قليلة جدا، والبلاديوم والفضة بنسبة عالية، ومثل هذه السبائك لاتعتبر سبائك ذهبية حقيقية، وتستهلك بسرعة وغير مقاومة للتأثيرات الخارجية، وهي أخف وزنا وأقل مرونة من سبيكة النوع الأول.

وهذه المواد التي تخلط به تؤثر فيه و تغير من لونه شيئا قليلا أو كثيرا، لكنها لا تخرجه عن حقيقته ما لم تغلب عليه [1] فلم تؤثر على أحكامه الشرعية، والفقهاء رحمهم الله تعالى تكلموا في أحكام الذهب المغشوش وبينوا أنه يأخذ أحكام الذهب في الجملة بقدر خلوصه من الغش [2] ، ومعلوم أن كل مادة خلط بها الذهب تؤثر في لونه قليلا أو كثيرا، وهذا لم يخرجه عن كونه ذهبا يأخذ أحكام الذهب؛ بقدر خلوصه من الغش.

الوجه الرابع: أنه في العرف الصحيح يعتبره أهل الصنعة [3] ذهبا حقيقة، ويبينون ذلك ويبيعونه على هذا، ويصنفونه من الحلي الذهبية، وله عيارات معروفة، تتراوح من 18 قيراطا و21 قيراطا، وهذا معناه أن الذهب هو الغالب عليه، فكيف يقال بعد هذا: إنه ليس بذهب ولا يأخذ أحكامه؟!

كما أن عندهم من الحلي الذهبية ألوان عديدة مختلفة؛ كالذهب الأزرق والأحمر والأخضر والوردي، فالأبيض واحد منها، فهل ترى كل هذه الأنواع من الذهب المتلون خارجة عن كونها ذهبا؟!

الوجه الخامس: أن العبرة بالحقائق، وهذا الذهب الأبيض إذا صهر عاد ذهبا أصفر نقيا، وهذا قد رأيته في معمل وزارة التجارة عيانا، وهو أمر معروف عند أهل الصنعة، وتغيير اللون ببعض الإضافات لا يغير الحقائق.

(1) مع ملاحظة أن الذهب له قيمته ولو كان أقل من المخلوط به كما في عيار 10 ونحوه، كما تقدم في كلام الدكتور اليحياوي، وذلك لأن الذهب يحتفظ بخصائصه ويقبل التحول بمجرد صهره، و قال الأستاذ محمد حسين جودي في كتابه (علوم الذهب وصياغة المجوهرات ص38) : وتعتبر المصوغات الذهبية من عيار 24/ 23/22/ 21/20/ 19/18/ 17/16/ 15/14/ 13/12/ قيراطا ذات عيار عال، وأما المصوغات الذهبية ذات العيار الواطئ هي تلك القطع المعدنية المصنوعة التي تحتوي على أقل من 12 قيراطا من الذهب النقي. اهـ، وتحرير مثل هذا من حيث الأحكام الشرعية ليس هذا موضعه، وإنما يقرره علماء الشريعة وفقهاء الملة.

(2) انظر على سبيل المثال لا الحصر فكلامهم فيه كثير منتشر: الإنصاف 3/ 132 - 133، وكشاف القناع 2/ 230 - 231، وشرح منتهى الإرادات 1/ 428 - 430، ومطالب أولي النهى 2/ 85 - 87 في الكلام على زكاة المغشوش، و شرح فتح القدير 2/ 213 - 214، البحر الرائق 2/ 245، والمجموع 6/ 19، وغيرها.

(3) تقدم النقل عنهم في الفصلين الثاني والثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت