الصفحة 91 من 371

قال ابن قيم الجوزية: وفي الحديث أنواع من العلم أحدها: وجوب الصبر على المصائب وأنه من التقوى التي أمر العبد بها الثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن سكر المصيبة وشدتها لا يسقطه عن الآمر الناهي الثالث: تكرار الأمر والنهي مرة بعد مرة حتى يعذو الأمر إلى ربه الرابع: احتج به على جواز زيارة النساء للقبور فانه - صلى الله عليه وسلم -لم ينكر عليها الزيارة وإنما أمرها بالصبر ولو كانت الزيارة حرامًا لبين لها حكمها وهذا كان في آخر الأمر فإن أبا هريرة إنما أسلم بعد السنة السابعة وأجيب عن هذا بأنه - صلى الله عليه وسلم - قد أمرها بتقوى الله والصبر وهذا إنكار منه لحالها من الزيارة والبكاء ويدل عليه أنها لما علمت أن الآمر لها من تجب طاعته انصرفت مسرعة وأيضًا فأبو هريرة لم يخبر أنه شهد هذه القصة فلا يدل الحديث على أنها بعد إسلامه ولو شهدها فلعنته - صلى الله عليه وسلم - لزائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج كان بعد هذا في مرض موته وفي عدم تعريفه لها بنفسه في تلك الحال التي لا تملك فيها نفسها شفقة منه ورحمة بها إذا عرفها بنفسه في تلك الحال فربما لم تسمع منه فتهلك وكان معصيتها له وهي لا تعلم أنه رسول الله أخف من معصيتها له لو علمت به فهذا من كمال رأفته صلوات الله وسلامه عليه. أ.هـ. (1)

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: من فوائد هذا الحديث أن الصبر الذي يُحمد فاعله هو الصبر عند الصدمة الأولى: يصبر الإنسان ويحتسب ويعلم أن لله ما أخذ وله ما أعطى وأن كل شيء عنده بأجل مسمى. أ.هـ. (2)

وفي الحديث القدسي ، قال الله عز وجل:"ابن آدم إن صبرت عند الصدمة الأولى لم أرض لك ثوابًا دون الجنة". (3)

باب

ما تقول من مات لها ميت

(1) عدة الصابرين (ص80) .

(2) شرح رياض الصالحين (1/169)

(3) رواه ابن ماجة. صحيح الجامع حديث رقم (8143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت