والانقسام وسد كل الوسائل والذرائع التي يمكن أن تؤدي إلى التصدع والتفرق ولهذا حُرِّم ومنع التحزب [1] والانشطار.
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد: (( وهذه التعددات القبلية والعصبيات الجاهلية كانت من أولويات الإسلام الذي سعى في علاجها، وفي توفير المناخ الملائم لنشأتها نشأة جديدة، حيث سعى(- صلى الله عليه وسلم -) بنقلها (( إلى وحدة الدولة الإسلامية، تحت لواء الإسلام، عليه يعقد الولاء و البراء، وتحت سلطة شرعية عامة واحدة، ذات شوكة و منعة، تعقد لها البيعة، و يدان لها بالسمع و الطاعة، فلا يجوز لمسلم أن يبيت ليلته إلا وفي رقبته البيعة لها.
وعليه ذابت تلك الروابط، و تصدعت العصبية القبلية، وسدَّ النبي (- صلى الله عليه وسلم -) المنافذ الموصلة إليها، وبقي الرابط الوثيق لواء التوحيد، فعليه يُعقد الولاء والبراء،
(1) الحزب ـ كما عرفه أهل العلم ـ هو كل جماعة لها رأس، سواء قلة أم كثرت، توالي وتعادي على أساس الحزب وتنتصر لارادته ومقرراته. ومن المعلوم أن كلمة الحزب لم تحرم لذاتها وإنما يحرم ما يندرج تحتها من مضمون، ولهذا نرى أن الله تعالى قد قسَّم الناس إلى حزبين أثنين لا ثالث لهما:
الأول: سماه بحزب الله وهم ممن تحزبوا واجتمعوا على ما يرضي الله تعالى، حيث أكد سبحانه على نصرهم وغلبتهم في الدنيا فقال تعالى َ {مَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 56] ، وأكد على فلاحهم في الآخرة فقال تعالى {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] .
الحزب الثاني: حزب الشيطان وهم ممن تحزبوا واجتمعوا على ما لا يرضي الله تعالى حيث أكد تعالى على خسارتهم وعدم فلاحهم في الدنيا والآخرة، فقال تعالى {أسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19] .