الصفحة 10 من 78

والتعاون، والإخاء، ولهذا لما قال أحد الصحابة _ رضي الله عنهم _ وهم في غزوة بني المصطلق: يا للمهاجرين! وقال الآخر يا للأنصار! صرخ بهم النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قائلًا: (( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، دعوها فإنها منتنة ) ) [متفق عليه] .

وهكذا كلما بدا مظهر من مظاهر التحزب والعصبية كبته النبي (- صلى الله عليه وسلم -) حتى لحق بالرفيق الأعلى، ولا حزبية ولا طائفية، كل مسلم يحتضن كل الإسلام، ويحتضن جميع المسلمين )) [1] أ. هـ

إذن يجب علينا دائمًا أن ننظر إلى هاتين الركيزتين المهمتين، وأن نسعى بجد في تحقيقهما، لأننا إن فرطنا في حق الله تعالى علينا أذلنا الله تعالى، فقد روى أبو نعيم في (( حلية الأولياء: 1/ 216 ) ): (( عن جبير بن نفير قال: لما فُتحت قبرص فُرِقَ بين أهلها، فبكى بعضهم بعضًا ورأيت أبا الدرداء جالسًا وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء! ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟

قال: ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى )) .

وإن فرطنا في حق أنفسنا من خلال تفرقنا إلى فرق وأحزاب متناحرة طمَّع ذلك فينا أعداء الإسلام الذين يتربصون ويتحينون الفرص للانقضاض علينا، فعن ثوبان (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) ).

فقال قائل: ومن قِلّةٍ نحن يومئذٍ؟

قال: (( بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعنَّ اللّه من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنَّ اللّه في قلوبكم الوهن ) ).

فقال قائل: يا رسول اللّه، وما الوهن؟

(1) حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت