الصفحة 18 من 67

فالنقطة الأولى والتي تقول حكم الشعب، أي أن الشعب هو الذي يضع دستوره وقوانينه وتشريعاته فما من أحد منا إلا عاصر نشوء دول أو كيانات سياسية، أو عاش في بلد ديمقراطية فعرف كيف تسن القوانين وتشرع التشريعات ويستطيع تلمس بطلان هذا القول، ومع ذلك ونحن نحاكم هذه الفكرة فلا بد لنا من توضيح كيف يوضح الدستور أو تسن التشريعات.

حين نشوء دولة ما، أو وجود كيان سياسي جديد، أو إجراء تغيير أساسي في دولة من الدول بسبب انقلاب أو غيره، يعمد القائمون على هذا النشوء أو هذا التغيير يعمدون إلى إيجاد هيئة مؤسسة قد تكون من كبار المحامين والحقوقيين والمشرعين في البلد تقوم على وضع دستور لذلك البلد، إما من بات أفكارهم، وانطلاقا من القواعد والأسس الموجودة في نفوسهم، وأما أن ينقلوه عن دستور أو دساتير دول أخرى مع إجراء بعض التعديلات عليه، ثم يطبق هذا الدستور على الناس، أما دون الرجوع إلى الناس، وإما بعرضه على المجلس التشريعي في ذلك البلد ليرى رأيه في تعديل بعض المواد أو إقرارها جميعها، أو بعرضه على جميع الناس، وفي كلا الحالين فإن الأغلبية العظمى من أية أمة من الأمم لا تعرف التشريع، وليس لها أدنى إطلاع على سن القوانين، ووضع الأسس لتنظيم الحياة،ولذلك فإن هذا القول-حكم الشعب-ليس له واقع إطلاقا من حيث وضع الدستور، وهو تنظيم شكل الدولة، وأجهزتها، وصلاحيات المسؤولين فيها، وصلاحية كل جهاز، فهذه أمور تتطلب الاختصاص ولذلك فإن الأمة بمجموعها تجهل مثل هذه الأمور تماما كما يجهلها مجلس النواب نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت