الصفحة 17 من 67

هذا بالنسبة للاحتكام إلى العقل، وما له من قواعد ومقاييس، أما من حيث مطابقتها للواقع، فإنها من حيث فكرتها الأساسية فقد تهربت من الإجابة الإيجابية واكتفت بإجابة سلبية قالت فيها أ،ه سواء أكان لهذا الوجود خالق أم لم يكن له خالق، فهذه إجابة سلبية ومنافية للواقع تماما، إذ أن كل ما في الوجود يؤكد وجود موجود له، أي خالق له، ومع ذلك فهي تقف من هذه الحقيقة ذلك الموقف المائع المخالف لحقيقة الوجود، وأما قولها لا دخل له في الحياة، أرادت أن تقرر حقيقة ولكنها مبنية على وهم فهي تعترف ضمنا بوجود خالق لهذا الكون، ولكنها تقرر أنه لا دخل له في الوجود فكيف أنه لا دخل له في الوجود؟ وما الدليل على نفي علاقته بالوجود؟ فالنفي والإثبات حقائق لا بد من إقامة الدليل على أي منها.

وأما من حيث الأصل الذي جعلته أساسا، لها وهو قولها حكم الشعب بالشعب فهذه كذبة كبرى تحكم هي على ذاتها بالكذب، فهذا قول بعيد عن الصحة تماما، سواء من حيث الحاكم، أو من حيث قواعد الحكم ونظمه وقوانينه، فهذه أمور تتناقض مع الواقع وتخالفه تماما حتى لو بنيت على الحل الوسط، أو النزول على حكم الأكثرية.

أما من حيث حكم الشعب، فإن الشعب لا يحكم والذي يسن الدستور ويضع التشريعات والقوانين هم فئة قليلة لا تمثل إلا نسبة ضئيلة جدا من الناس، وأما من حيث الحاكم أي بالشعب، أي أن الشعب هو الذي يختار حكامه، فإن هذا القول مبني على مغالطة فظيعة، فالذي يحكم واحد أو هيئة تنفيذية لا تزيد في كل أحوالها عن مجموعة صغيرة تقوم بتنفيذ ما شرع لها من أحكام، وأما الذين اختاروا هذه الفئة فهم أقلية في المجتمع، أما تفصيل هاتين النقطتين فهو كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت