فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 13

اختلف الواقع عن النظر، و لذلك لما أعاد المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة النظر فيه من واقع تطبيقه في المصارف قرر عدم جوازه لأربعة أمور هي:

1 -أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر، أو ترتيب من يشتريها، جعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعا، سواء أكان الالتزام مشروطا صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة

2 -أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشرط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة

3 -أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه، والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من جرائها أن تعود عليه زيادة على ما قدم من تمويل. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، والذي سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن بينهما من فروق عديدة [1] .

وأعاد الحديث عنه كذلك في دورته التاسعة عشرة في موضوع المنتج البديل عن الوديعة لأجل الذي تجريه بعض المصارف، الذي يكون مثله في هذا التورق المنظم، فقرر عدم جوازه، نظرا لأن المعاملة الجارية فيه مماثلة لمسألة العينة، من حيث كون السلعة المباعة ليست مقصودة لذاتها، فتأخذ حكمها، خصوصا أن المصرف يلتزم للعميل بشراء السلعة منه، وأن هذه المعاملة تدخل في مفهوم التورق المنظم الذي سبق له تحريمه، ولمنافاتها للهدف من التمويل الإسلامي القائم على ربط التمويل بالنشاط الحقيقي بما يعزز النمو والرخاء الاقتصادي، [2] كما بين أن المرابحة العكسية والتورق العكسي أو مقلوب التورق والاستثمار بالمرابحة ونحوها هي كذلك غير جائزة.

وهذا ما كان قد بينه العلامة تقي الدين العثماني في بحثه الذي تقدم به للمجمع وبين تحفظه على هذه المعاملة بقوله:

1 -إن بورصات السلع العالمية تجري فيها بيوع كثيرة ليست حقيقية، ولا تسلم فيها السلع إلى المشتري، وإنما تدرج بيوع كثيرة متعاقبة على الحاسب الآلي، ثم تقع التصفية على أساس فروق الأسعار، فمنها ما هي بيوع مستقبلية وهي ممنوعة شرعًا، ومنها ما هي بيوع حالة، ولكنها لا تراعي فيها الشروط الشرعية من تعين المبيع و إفرازه عن غير المبيع، ومن كون المبيع في ملك البائع و حوزته، وإنما تقع البيوع المتعددة بتبادل الأوراق، وهي في أحيان كثيرة لا تمثل بضاعة معينة، و إنما تمثل حق الحامل في تسلم كمية من المخازن التي تودع فيها آلاف الأطنان من نفس السلعة، و الكمية التي تمثلها هذه الأوراق غير متميزة عن الكمية الباقية، فلا تأتي الكمية المشتراة في ضمان المشتري، ويبيعها المشتري إلى آخر قبل أن تتميز و تضمن من قبل المشتري، فيقع فيها محظور ربح ما لم يضمن.

وذكر أن البيع الحقيقي الشرعي لا يتحقق في هذه البورصات إلا إذا كان بمراقبة فقهاء متخصصين في هذا المجال، ولا يتيسر ذلك غالبا إلا بوضع طريق خاص وصياغة عقود جديدة من قبل الهيئات الشرعية، و التفاوض مع السماسرة والمتعاملين في هذا السوق لكي يلتزموا بالشروط الشرعية، فإذا لم يتحقق هذا الاهتمام البالغ، فلا يجوز التعامل في بورصات السلع العالمية، لا للتورق ولا لغرض آخر.

(1) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي ص 27 - 28

(2) قرارات المجمع الفقهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت