5_ الضوابط الخاصة بتورق المؤسسة لنفسها
1:5 التورق ليس صيغة من صيغ الاستثمار أو التمويل، و إنما أجيز للحاجة بشروطها، ولذا على المؤسسات أن لا تقدم على التورق لتوفير السيولة لعملياتها بدلًا من بذل الجهد لتلقي الأموال عن طرق المضاربة أو الوكالة بالاستثمار أو إصدار الصكوك الاستثمارية و غيرها، وينبغي حصر استخدامها له لتفادي العجز أو النقص في السيولة لتلبية الحاجة وتجنب خسارة عملائها وتعثر عملياتها.
2/ 5 تجنب المؤسسات التوكيل عند بيع السلعة محل التورق ولو كان التوكيل لغير من باع إليها السلعة و القيام بذلك من خلال أجهزتها الذاتية، ولا مانع من الاستفادة من خدمات السماسرة [1] .
فقد حاول أن يخرج من محظورات التوكيل التي نبه إليها رئيس المجلس الشرعي التقي العثماني بمنع ذلك التوكيل المفضي لفساد العقد، كما أنه لم يشجع التورق وإنما جعله عند الحاجة وندب أن لا يكون بديلا للمنتجات الأخرى التي فيها مشاركة في المخاطرة والغرم والغنم، ومعنى ذلك أن في النفس منه شيئ، كما أنه لم يستثن البيع الصوري الذي تضمنته الفقرة 3/ 4 حيث أجازت الحيازة بمجرد معرفة أرقام الوثائق مثل أرقام شهادات تخزينها، ومعلوم أن معرفة هذه الأرقام لا تعني شيئا في واقع العمل، فإن البضائع التي تباع عن طريق البورصة، ترسل أولا إلى أحد المخازن، وبعد التفريغ واتخاذ الإجراءات اللازمة تبدأ عملية الوزن لوحدات متساوية، تزن كل وحدة25طنا، وبعد الوزن تكتب البيانات الكاملة المتصلة بهذه الوحدة، فيكتب الجنس والصفة، والوزن الحقيقي، الذي قد يزيد قليلا أو ينقص نحوه، ومكان التخزين الذي يوضع فيه. الخ، وهذه الورقة المكتوبة هي إيصال المخازن، هي التي تتداول في البورصة، وتنتقل من يد لأخرى، إلى أن تنتهي ليد المستهلك الذي يستطيع أن يتسلم بها ما اشتراه، وهذه البيانات مسجلة على أجهزة الحاسب الآلي، والمصارف الإسلامية لا تتسلم سلعة من هذه السلع أو إيصالا من هذه الإيصالات، ولم يحدث ذلك في تاريخها؛ لأنها لا تريد أن تتحمل مخاطر تغيير الأسعار والتلف، فهي تكتفي بعرض ثمن شرائها الحال وبيعها في الآجل في وقت واحد، وتبليغ الوكيل بالموافقة على الاثنين معا، وتسليم إيصالات المخازن باعتباره وكيلا عنها [2]
ولهذا كله نستطيع أن نقول: إن التورق المنظم لا يصح شرعا لما يلي:
1 -إن العقد ظاهره الاحتيال على الربا من أول أمره، فالعميل لا يقبض من البنك إلا نقودًا، وسيرد إليه تلك النقود بعد أجل بزيادة، فحقيقته قرض من البنك للعميل بفائدة، والسلعة المسماة في العقد إنما جيء بها حيلة لإضفاء الشرعية على العقد، ولهذا فإن العميل لا يسأل عن السلعة ولا يماكس في ثمنها بل ولا يعلم حقيقتها؛ لأنها غير مقصودة أصلًا، وإنما المقصود من المعاملة هو النقود، ويقتصر دور العميل على التوقيع على أوراقٍ يُزعم فيها أنه ملك سلعةً ثم بيعت لصالحه ثم أودع ثمنها في حسابه، وقد حذر العلماء من التحايل على الربا بحيل مكشوفة، كما قال الإمام السيد عبد الله باعلوي الحداد: وإياكم وما يتعاطاه بعض الجهال الأغبياء المغرورين الحمقى من استحلالهم الربا في زعمهم بحيل أو مخادعات ومناذرات يتعاطونها بينهم ويتوهمون أنهم يسلمون بها من إثم الربا، ويتخلصون بسببها من عاره في الدنيا وناره في العقبى، وهيهات هيهات إن الحيلة في الربا من الربا. [3]
(1) المعايير الشرعية ص492 - 493
(2) العينة والتورق المصرفي للدكتور علي السالوس ص158 أبحاث المجمع الفقهي للدورة السابعة عشرة
(3) النصائح الدينية والوصايا الإيمانية ص 327