الصفحة 11 من 13

بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف"."

وهكذا نرى أن الديانات الإلهية وفي مقدمتها الدين الإسلامي والقوانين تضبط حرية التعبير بما لا يسمح بالإيذاء أو الإساءة إلى الغير لا في دينهم ولا في أشكالهم، فكيف يتجرأ إناس في الدول الغربية على إهانة الإسلام وإيذاء المسلمين مرة بالرسوم الكاريكاتورية، كما حدث في الصحيفة الدانماركية يولاندس بوستن وتبعتها العديد من الصحف الغربية، ومرة أخرى بالآيات الشيطانية كما حدث من الكاتب البريطاني الهندي الأصل سلمان رشدي.

وأحيانا بحرق المصحف الشريف وتمزيقه ودوسه، كما حدث في معتقل جوانتانامو، وكما حدث ويحدث من اليهود في فلسطين، ناسين أو متناسين أن الإسلام يحترم جميع الأنبياء والرسل والكتب المنزلة عليهم، معتبرا ذلك من مكونات العقيدة الإسلامية (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) {البقرة/285}

ونبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عندما فتح خيبر غنم المسلمون فيما غنموه، نسخا من التوراة، ولما جاءه اليهود وسألوه إياها ردها إليهم سليمة كاملة دون أن يحدث فيها حدثا.

فلينظر المتأمل هذا الفرق في التعامل والتسامح والاحترام بين المسلمين وغيرهم، وكأن لسان الحال والمقال يعبر بقول الشاعر:

ملكنا فكان العدل منا سجية ... ولما ملكتم سال بالدم ابطح

فحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بالذي فيه ينضح

وعلى العموم، فان حرية التعبير يجب ان تكون منضبطة بالضوابط التي قدمنا ذكرها، حتى لا تؤذي الآخر دينا، ولا تجرح له شعورًا.

والتهكم والتهجم على الإسلام ورموزه فيه أكبر إهانة وأشد إيذاء للمسلمين.

ونظرا لارتباط الشورى بحرية التعبير، فإننا سنتحدث عنها في الفقرة التالية.

الشورى وحرية التعبير

الشورى في الإسلام لها مكانتها وأهميتها، فقد أمر بها الله تعالى في كتابه الكريم في آيتين كريمتين، وقد سمى الله السورة ذات الرقم (42) حسب ترتيب المصحف باسم الشورى، وذلك يعني الأهمية التي تحتلها الشورى في النظام العام للإسلام، كما أن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه أمر بها قولا ومارسها عملا طوال حياته في جميع المواقف.

والآيتان القرآنيتان الكريمتان هما: قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) {آل عمران/159}

ففي الآية الأمر من الله لنبيه بالعمل والأخذ بالشورى، وهو أمر لجميع الأمة، ولا شك أن الرفق واللين الذين يتصف بها المسئول هما من مقدمات العمل بالشورى وتطبيقها، أما إذا كان المسئول والقائد غليظ الطبع قاسي القلب، جاف الطبيعة، فإنه قلما يستجيب للشورى ويستمع إليها، فضلا عن أن يطلبها.

ويقول الله تعالى أيضا (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) {الشورى/38}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت