إصدارات الصكوك على أساس المشاركة قليلة ولذلك ليس هناك ما يكفي من الأمثلة في هذا الشأن، إلا ان ما وجد منها كان يتضمن وعدًا بالشراء وفي هذه الحالة يكون الوعد بشراء أصول (أي ممتلكات المشاركة) وليس الحصة الشائعة التي يملكها حملة الصكوك ويكون الوعد بثمن متفق عليه مسبقًا وقد رأى البعض ان الوعد بشراء الأصول مختلف من الوعد بشراء الحصة وان الأول ليس محظور ضمان الشريك الذي هو أصل الاعتراض على الوعد بالشراء بالقيمة الاسمية.
19 -المسألة الثانية: القول بأن في صكوك الإجارة بيع الوفاء:
من الانتقادات التي تثار على صكوك الإجارة القول بأن فيها شبهًا ببيع الوفاء. فهم يقولون إن لسان حال حملة الصكوك يقول للمصدر: متى رددت إلي الثمن رددت إليك المبيع، وهي الصيغة المشهورة لبيع الوفاء. وقد صدر بشأن بيع الوفاء قرار المجمع الفقهي الإسلامي الدولي في دورة مؤتمره السابع (ذي القعدة 1412هـ-مايو 1992) :
أ- ان حقيقة هذا البيع (قرض جر نفعًا) فهو تحايل على الربا.
ب-ان هذا العقد غير جائز شرعًا أ هـ قرار المجمع.
ويجاب عن ذلك ان بين الصيغتين (بيع الوفاء وصكوك الإجارة) اختلاف:
1)ان بيع الوفاء عقد بيع ناجز يدفع فيه الثمن ثم عقد بيع معلق على شرط فهو يقول متى رددت إلي الثمن رددت إليك المبيع. أما ما يقع في صكوك الإجارة فهو وعد بالشراء (أو البيع) وليس عقد بيع معلق على شرط. ويجدر بالذكر ان طائفة من فقهاء الحنفية من المانعين لبيع الوفاء أخرجوا من صوره الممنوعة ما كان على سبيل الوعد. من ذلك ما ذكر صاحب البحر الرائق شرح كنز الدقائق [1] عن قاضيخان فيما يتعلق ببيع الوفاء قال"... وان ذكر البيع بلا شرط شرطاه ثم شرطاه على وجه المواعدة جاز البيع ولزم الوفاء".
2)ان البيع في التطبيقات الصحيحة للصكوك يكون بالقيمة (ثمن السوق) وليس بثمن صوري لا يرضى به البائع إلا إذا توثق من استرداده للأصل بعد وقت، وهو الثمن المردود إليه.
3)ان العلاقة بين حملة الصكوك والمصدر في عقد الإيجار هي علاقة مؤجر بمستأجر، يتحمل فيها مالك العين المؤجرة (حملة الصكوك) الصيانة الأساسية التي بدونها تنقطع المنفعة. وليس من ذلك شيء في بيع الوفاء
20 -المسألة الثالثة: قولهم إن شراء حملة الصكوك للأصول هو شراء صوري غير حقيقي:
من الانتقادات التي تثار على صكوك الإجارة قولهم ان شراء حملة الصكوك للأصول صوري لا حقيقة له إذ لا يتصور في نظرهم ان يُقدم مالك أصول مهمة على بيعها، ومرجع هذه الشكوك هو ان الأصول التي هي محل إصدار الصكوك تكون -في أكثر الأحيان-ذات قيمة بالغة وخطر بحيث لا يتصور البعض ان تكون محلًا للبيع مثل المطارات والطرق السريعة ومباني الحكومة ومحطات القطارات ... إلخ. قالوا هذه بيوع صورية فالحكومات لا تبيع مثل هذه الأصول عادة إلا بقرار من البرلمان ومثل هذا لا يحصل في الصكوك وكذا الحال في الشركات التي تبيع معداتها الأساسية أو مقر إداراتها العامة أو مصانعها ... الخ. الواقع ان للبيوع في الشريعة وفي القوانين أركان ومشترطات أساسية إذا توافرت على العقد فهو بيع حقيقي وإذا فقدت منه تسلل الشك إلى حقيقته أما
(1) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ج6 ص2.