حتى الآن في بيع الذمم المدينة الناتجة عن البطاقات الائتمانية المخصصة لتجارة التجزأة فإن لقوانين حماية المستهلك أثرًا كبيرًا على قدرة المقرض الأصلي (البنك البادئ للتوريق) والدائن الجديد ( S.P.V) على تنفيذ العقد ضد المقترض (المستهلك المدين) حيث إن بعض القوانين تتطلب الترخيص المسبق، وتفرض نوعًا من الرقابة على التجارة في حالات بحيث إذا لم يتم الوفاء بمتطلبات الترخيص فلا يستطيع الدائن تنفيذ دينه وبالتالي فلا يبقى للتجديد قيمة تذكر في مثل هذه الحالات [1] .
الوصف الشرعي (التكييف الفقهي) مع حكمه الشرعي:
إن عملية التجديد التي ذكرناها تدخل في نظري في بيع الدين، وقد ذكرنا الحكم الفقهي لبيع الديون، ولكن التجديد يتضمن أمرين:
الأمر الأول: أن الدين نفسه هو دين ربوي حرام، لا يجوز شراؤه لا بالأعيان ولا بالديون.
الأمر الثاني: أن الطريقة التي يتم بها نقل الدين من خلال التجديد تتضمن فوائد مستمرة، وبالتالي فالطريقة نفسها أيضًا حرام فلا يجوز التعامل بها.
فإذا فرضنا كون الديون مشروعة ليس فيها ربا، كما هو الحال في المؤسسات المالية الإسلامية، فهل يمكن تصكيك مشروع، ولا أقول: توريق مشروع لأن التوريق هو خاص في الاصطلاح بما ذكرناه فلا يجوز الباسه عمة حتى يكون مشروعًا.
للجواب عن ذلك نقول:
الحل الوحيد هو أن تبيع المؤسسة المشروعة ديونها إلى مؤسسة أخرى بالأعيان أو الحقوق المالية أو المنافع عند من أجازها، على ضوء الخطوات الآتية:
أ) موافقة الأطراف الثلاثة، وهي: المؤسسة الدائنة، والعملاء المدينون، والمؤسسة التي تشتري، سواء كانت ( S.P.V) أو غيرها.
ب) قيام المؤسسة المشترية ( S.P.V) بتصكيك هذه الأعيان التي هي ملك للمؤسسة المالية الدائنة.
ج) وفي هذه الحالة لا يبقى البنك الدائن ضامنًا لديون العملاء المدينيين، ولكنهم يبقون ملتزمين بالدين مع فوائده، لأن الدائن قد نقل ديونهم إلى بالبيع.
مدى بقاء الدائن (البنك) ضامنًا بعد الصفقة، وهل يجوز ـ في حالة فرض صحة بيع الدين بالعين شرعًا ـ أن يبقى البنك الدائن ضامنًا لديون مدينة في حالة ما إذا تم بيع ديونهم إلى مؤسسة أخرى؟
للجواب عن ذلك نقول:
إن الدائن بعد ما تم بيع دينه لجهة أخرى بموافقته وموافقة المدينيين لم يعد ضامنًا من حيث الأصل والمبدأ لهذا الدين، لأنه لم يعد أساسًاَ دائنًا، ولكن يمكن تضمينه من خلال ما يأتي:
1)أن يضمن سداد المشتري للثمن بعقد جديد دون ربطه ببيع الدين، لأن هذا الضمان خارج عن عملية دينه، والضمان جائز، إلاّ ممن له عقد أمانة مع المضمون له مثل الوكالة بالاستثمار والمضاربة، والمشاركة، حيث لا يجوز في هذه الحالة أن
(1) د. حسين فتحي عثمان: المرجع السابق ص 16، 17 ود. أمين عبدالله، المرجع السابق ص 44