البديل الثاني للمؤسسات المالية الإسلامية هو: بيع الديون بالأعيان، أو الحقوق المالية، أو المنافع:
إن التوريق من حيث هو بالصورة التي ذكرها الاقتصاد الغربي، والقوانين الوضعية غير جائز، إذ يتضمن الفوائد المحرمة ـ كما سبق ـ.
ولكن يمكن نقدم للمؤسسات المالية الإسلامية بديلًا آخر عن طريق بيع الديون بالأعيان، وهذا البديل يمكن أن تتفرع منه عدة صور مشروعة، وهي:
الصورة الأولى: أن تبيع المؤسسة الدائنة ديونها بيعًا عاديًا نهائيًا لمن عليه الديون أو لغيره بالأعيان كلها، أو نسبة منها (شركة ملك) سواء كانت عقارات، أو مصانع او نحوها، أو بالحقوق المالية المعتبرة، أو التنازل عنها في مقابل منافع أو خدمات.
وبذلك تستفيد المؤسسة البائعة من آثار ديونها، وكذلك استفادت المؤسسة المشترية من الأعيان، أو المنافع، أو الخدمات أو الحقوق التي حصلت عليها.
وهذه الصورة جائزة فقهًا، ولا حرج فيها في نظري كما سيأتي.
الصورة الثانية: بيع هذه الديون بالأعيان، أو المنافع، أو الحقوق المالية لمؤسسة مالية أخرى تقوم بتأجيرها على المؤسسة البائعة عن طريق الإجارة التشغيلية، أو الإجارة المنتهية بالتمليك.
الصورة الثالثة: قيام المؤسسة المشترية لهذه الديون بالأعيان أو الحقوق المالية بتصكيكها بصكوك، وعرضها للاكتتاب فيها من قبل الجمهور، ويمكن حينئذ أن تؤجر الأعيان إجارة تشغيلية ثم تباع، أو عن طريق الإجارة المنتهية بالتمليك، أما الحقوق فيمكن تداولها عن طريق البيع.
الصورة الرابعة: إنشاء شركة ذات غرض خاص ( S.P.V) تقوم بشراء هذه الديون بالأعيان أو الحقوق المالية لصالح الدائنين، ثم تؤجر الأعيان إجارة تشغيلية، ثم تصفى بالبيع، أو عن طريق الإجارة المنتهية بالتمليك.
ولعلاقة هذه البدائل بمسألة التصرف في الديون نذكر صورها الجائزة وغير الجائزة بإيجاز، وهي:
1)بيع الدين المؤجل لمن عليه الدين بثمن مؤجل وصورته أن يكون لزيد دين على عمرو بمبلغ عشرة آلاف ريال فيجعله عليه في دين آخر مخالف له في الصفة أو القدر مثل عشرين طنًا من القمح (غير السلم) إلى زمن مؤجل كشهر مثلًا [1] أو كما قال ابن عابدين: (رجل له على آخر حنطة غير السلم فباعها بثمن معلوم إلى شهر لا يجوز، لأن هذا بيع الكالئ بالكالئ، وقد نهينا عنه) [2] .
فهذا غير جائز عند جماهير الفقهاء حتى ادعى فيه الاجماع على فساده وعدم جوازه [3] ، ومع ذلك فقد ذهب ابن تيمية، وابن القيم إلى جوازه [4] لكن الراجح هو رأي الجمهور لقوة أدلتهم.
2)بيع الدين الحال للمدين بثمن مؤجل، وهذا حكمه حكم النوع الأول تمامًا.
(1) يراجع: د. نزيه حماد، بحثه في المجلة المشار إليها سابقًا (1/ 163) ، وبحث د. علي محي الدين القره داغي السابق ص1/ 109
(2) منحة الخالق (5/ 281)
(3) يراجع البحثان السابقان ومصادرهما المعتمدة
(4) إعلام الموقعين ط. الأزهرية (2/ 8)