الصفحة 19 من 21

فالحالة الأولى:

من رفض إجراء التدخل الجراحي هو المريض نفسه صاحب الحق الأول في الإذن ولا يمكن إجباره على إجراء التدخل الجراحي أو نزع ولايته على نفسه"رغم الإثم الكبير الذي اقترفه"وذلك في كل المواثيق الدولية وعدم وجود نص أو حادثة يقاس عليها (على مبلغ علمى) في نزع الولاية في الشريعة الإسلامية بذلك.

أما في الحالات التالية:

فالمريض فاقد الأهلية"كالطفل - والجنين"والولي هو الذي اتخذ قرار عدم التدخل الطبي وهذا القرار هنا لم يتضمن منفعة أو فائدة لموليه بل على العكس من ذلك كان إمتناعه سبب لضرر مؤكد يهدد الحياة ... ولذلك ترد ولايته ويتولاها ولي الأمر أو من ينوب عنه ومن المفيد هنا أن أعيد ذكر ما ذكرته سابقًا في موضوع تحول الأذن من الولي إلى ولي الأمر.

من الثابت أن نفاذ تصرف الولى معلق على المنفعة في تصرفه فإذا تضمن منفعة وجب تنفيذه وإلا رد عليه ولا خلاف بين الفقهاء أن الوليّ إنما يتصرف بما فيه الغبطة والمصلحة لموليه (1) , وذلك لقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (الاسراء: من الآية34) . وفاقد الأهلية في معنى اليتيم. (10)

وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - مرفوعًا: (ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيّة يموت يوم يموت وهو غاش لرعيّته إلا حرَّم الله عليه الجنَّة) (10) .

وللقاعدة المعروفة: التصرف على الرعيَّة منوط بالمصلحة. فنفاذ تصرّف الولي معلَّق على المنفعة في تصرّفه , فإن تضمّن منفعةً ما , وجب تنفيذه , وإلا رُدّ؛ لأن الولي ناظر وتصرّفه حينئذٍ متردد بين الضرر والعبث , وكلاهما ليس من النظر في شيء (10) .

وعليه فمتى امتنع الوليّ عن الإذن بالإجراء الطبّي لموليه على خلاف مقتضى الحظ والغبطة , فإنّ امتناعه ساقط لا عبرة به

ومثال ذلك حالة الحاجة الماسّة لنقل الدم إلى مصاب في حادثةٍ أو غيرها , بينما يرفض وليّه إعطاءه الدم (10) .

وكذلك متى أذن الوليّ بإجراء طبّي لموليه على خلاف مقتضى الحظّ والغبطة , أو بما تمحّض الضرر فيه , فإنه لا عبرة بإذنه.

ومثال ذلك إذن الولي باستقطاع عضوٍ من أعضاء موليه , أو التبرع به , فإن إذنه لا قيمة له؛ لأنَّ الوليّ إنما يقوم على رعاية مصالح موليه ونقل العضو منه لا ينطوى على أدنى مصلحةٍ له , فيخرج عن حدود الولاية (11) .

وكذلك فإن إذن الولي يسقط في حالات الإسعاف التي تتعرض فيها حياة موليه للخطر.

ومما يمنع اعتبار إذن الولي انعدام أهليته؛ فإنه إذا تقرر أنَّ المريض لا يعتد بإذنه في حال عدم أهليته , فإنه ينبني على ذلك عدم اعتبار إذن الولي الفاقد للأهليّة؛ لأنه بَدَلٌ عنه (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت