فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 38

يقصدون التجويف البطني (الجهاز الهضمي) ، وهم وإن لم ينصوا على ذلك صراحة، إلا أن هذا هو مفهوم قولهم ولازمه.

وأبين بإيجاز رأي المذاهب في تحديد الجوف عندهم، فأقول وبالله التوفيق:

الجوف عند الحنفية:

قال أبو حنيفة: (القيء(يفطّر) ؛ لأنه لا يخلو عن عود بعضه من الفم إلى الجوف، فكانت الشبهة في موضع الاشتباه فاعتُبِرَت) [1] .

وظاهره أنه يعني جميع التجويف البطني (=الجهاز الهضمي) .

بدليل اختلافهم في الداخل في الإحليل (مجرى البول) ، وسبب الخلاف بينهم: وجود منفذ بين المثانة [2] والجوف من عدمه [3] .

وحكمهم بأن الواصل للدماغ مفطّر؛ لأن بينه وبين الجوف منفذًا [4] .

وأن الاكتحال (الواصل عن طريق العين) غير مفطّر؛ لأنه ليس للعين منفذ إلى الجوف [5] .

الجوف عند المالكية:

قال الإمام مالك: (وإن احتقن بشيء يصل إلى جوفه فأرى عليه القضاء) [6] .

وظاهره أنه يعني جميع التجويف البطني (=الجهاز الهضمي) .

يعضّده قول ابن عرفة: (تجب الكفارة في إفساد صوم رمضان انتهاكًا له؛ بما يصل إلى الجوف أو المعدة من الفم) [7] .

الجوف عند الشافعية:

قال الشافعي: (ولا يستبلغ في الاستنشاق؛ لئلا يذهب في رأسه، وإن ذهب في رأسه لم يفطره، فإن استيقن أنه قد وصل إلى الرأس أو الجوف من المضمضة، وهو عامد ذاكر لصومه فطّره) [8] .

وظاهره أنه يعني جميع التجويف البطني (=الجهاز الهضمي) .

يؤكّد ذلك، تنصيص النووي على أن اسم الجوف يشمل: (الحلق، والحلقوم، وباطن الدماغ، والبطن، والأمعاء، والمثانة) [9] .

والدماغ ليس من أجزاء الجهاز الهضمي بالتأكيد، وإنما جعلوا له حكمه؛ لأن بينهما منفذًا في ظنهم، وهو ما رفضه الطب الحديث، كما سيأتي معنا.

الجوف عند الحنابلة:

(1) بدائع الصنائع (2/ 100) بتصرف.

(2) إذ جهاز البول غير داخل في الجهاز الهضمي.

(3) ينظر: المبسوط للسرخسي (3/ 67 - 68) .

(4) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 93) .

(5) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 106) .

(6) المدونة (1/ 197) .

(7) التاج والإكليل (2/ 434) .

(8) الأم (2/ 101) .

(9) ينظر: المجموع (6/ 321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت