الصفحة 6 من 24

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنام، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من سار على دربه ونهجه إلى يوم الدين. وبعد:

موضوع الرقابة الشرعية ودورها في ضبط أعمال المصارف الإسلامية يُعدّ تناوله في عالم الناس اليوم غاية من الأهمية لأسباب كثيرة ومتعددة ليس أقلها:

1.أن بيان منهج الرقابة الشرعية وضوابطها ومعاييرها من القضايا التي باتت تشكل حجر الزاوية في العمل المصرف الإسلامي المعاصر، وتناولها ينبغي أن يكون من الأولويات التي تقدم على غيرها من الموضوعات الأخرى.

2.الأزمة المالية العالمية التي عصفت بعالم الناس اليوم، حيث بدأت بقطاع وبمكان محدودين ثم ما لبثت أن سارت كالنار في الهشيم منتقلة إلى جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى وإلى معظم دول العالم. فلئن تعكف هذه المؤسسة العلمية الشامخة (مجمع الفقه الإسلامي الدولي) بما تحويه من خيرة الفقهاء والعلماء والخبراء على وضع ضوابط شرعية لرقابة راشدة على الصناعة المالية الإسلامية أولى من أن يتصدى للموضوع من تقصر همته عن بلوغ مراده. وبلا شك سيسهم تناول المجمع له في النأي بالمؤسسات المالية الإسلامية عن هذا الأتون الزاحف والذي أصبح يتلون ويتحول من أزمة في العقار إلى أزمة في المال إلى ركود اقتصادي عام.

3.تصحيح مسيرة العمل المصرفي الإسلامي، وتحويل قبلتها إلى حيث قواعد الشريعة وأصولها ومقاصدها، ففقه الصناعة المالية المعاصر كثف اجتهاده الفقهي فيما يتعلق بالمنتجات المالية في منطقة التخريج وبذل عناية فائقة في آلياته، وكثيرًا ما يكون للحيل في ذلك - بقصد أو بغير قصد - القدح المعلى، دون منح الأصول الاجتهادية الأخرى نفس القدر من الأهمية مثل الاهتمام بمقاصد الشريعة للمنتج ومآلاته. فالمتأمل أن صدور قرار من مجمع الفقه الإسلامي يحدد ضوابط الرقابة الشرعية ومنهج عملها، سيسهم بحول الله في تعديل نهج المصرفية الإسلامية ولو بعد حين.

لهذه الأسباب ولغيرها، ينبغي أن يُقدّر المجمع على عرضه هذا الموضوع للبحث والدراسة، ويشكر ثانيًا على الخطة المنهجية الدقيقة المشفوعة مع الاستكتاب.

ولأن الموضوع قد طُرق في عدة مناسبات، بل إن مؤتمر الهيئات الشرعية الذي تعقده هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية دوريا قد تناول في دوراته المختلفة كثيرًا من محاور موضوع الرقابة الشرعية وهيئاتها، كما أن هناك عددًا من البحوث العلمية والدراسات الأكاديمية (ماجستير ودكتوراه) النظرية والتطبيقية التي تناولت الموضوع. فلذلك كله سيكون التركيز في البحث على بعض القضايا التي تخدم خطة البحث وعناصره وفق ما رسمه المجمع في عناصره الاسترشادية المشفوعة بالاستكتاب.

أكرر شكري وتقدير للمجمع على ثقته، ولأمانة المجمع على الاختيار السليم للموضوعات وللمنهجية العلمية الدقيقة التي وضعتها لهذا الاختيار، سائلًا المولى عز وجل التوفيق والسداد، وأن يغفر لنا أخطاءنا عمدها وسهوها.

والله ولي التوفيق،،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت