الصفحة 20 من 27

إن حق الإنسان في حياة حرّة كريمة حق مقدس لأن كل ابن آدم مكرم بقرار إلهي. والإنسان حرّ في حركته أن يستثمر، ويمتلك، وينتفع، ويعمل، وينفق ثمرة جهده كل ذلك ضمن الحلال الطيّب دون استغلال أو قرصنة ونهب.

لقد منح الله تعالى الرزق لعباده، وسخر لهم ما لم يسخر لغير بني آدم، قال تعالى: {وسخّر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه} . 96 ولكن الإنسان مطالب أن يبذل الجهد، وأن يعمل ليكسب ما يلبي حاجاته متكاملًا مع غيره. قال تعالى: {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} . 97 وهذه الآية تؤكد على ضرورة السعي طلبًا للرزق، وفي الوقت عينه يؤكد النص على الحرية الاقتصادية التي يكفلها الإسلام لكل بني آدم ففي النص: {فامشوا في مناكبها} .

والعمل يحتاج للتنمية وبذل المستطاع حتى الرمق الأخير، فواجب الأفراد كما الدول في العالم العربي والإسلامي هذا العالم الذي يملك من الإمكانات ثروات هائلة، أن ينتبه بأن الأمن الغذائي والأمن الاجتماعي لا يتحققان بغير اقتصاد قوي كي يتحرّر الفرد والأمة من سلطان الآخرين لأن حرية لقمة العيش مقدمة أساسية لحرية الموقف والقرار وللحرية السياسية والفكرية.

إن العملية الاقتصادية في دائرة الحضارة الإسلامية تقوم على محور هو الإنسان فهو الرأسمال الأهم، وتنطلق من أبعاد ثقافية رائدها سعادة كل البشر. قال مالك بن نبي حول هذا الموضوع:"بل يحسن بمن يهتم بهذه القضية أن ينظر فيها النظرة الشاملة، حتى ترتبط الأشياء الاقتصادية بجذورها الإجتماعية الثقافية البعيدة، على الأقل في أذهان أصحاب الاختصاص كي تشمل نظرتهم في التصنيع، الذي لا بد منه، فكرة واضحة عن القيم الإنسانية الضرورية لنجاح المشروع."

فإذا فكرنا، على سبيل المثال، فيما يسمى تغطية المشروع ( amortissement) ندرك مباشرة على طريق الأرقام أن القيمة الأولى في نجاح أي مشروع اقتصادي هي الإنسان.

ويمكن القول بقدر ما استفدنا من تجارب العالم الثالث في العقود الأخيرة أن الإهمال أو تجاهل الإنسان هي من الأمور التي أفقدت هذه التجارب الشرط الأساسي لنجاحها."98 وإشارة مالك بن نبي هنا مبنية على تجارب تنموية لم تعر الإنسان الاهتمام الأول فانتكست أو تعثرت."

إن تحرير الإنسان من الجهل ونقص الخبرة والخوف والفقر والمرض وسائر أنواع العبودية هو الذي يصنع التقدم؛ قال مالك بن نبي:"إن الاقتصاد ليس قضية إنشاء بنك وتشييد مصانع فحسب بل، هو قبل ذلك تشييد الإنسان وإنشاء سلوكه الجديد أمام كل المشكلات."99

إن تحرير الإنسان من العقد النفسية بأنه دون الغرب، وأنه عالة على المنتجين أمر ضروري، وبعد ذلك إعداده وفق أساسين قرآنيين بشأن التنمية الاقتصادية هما:

1.توفير ثروة زراعية وثروة حيوانية تؤمنان الأمن الغذائي لأن من يملك رغيف الخبز هو من يتحكم بحريات الآخرين، فالشعارات السياسية لا وزن لها إن لم تقترن بالأمن الغذائي، والأساس القرآني في هذا قوله تعالى: يوسف أيّها الصّدّيق أفتنا في سبع بقراتٍ سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلّي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون * قال تزرعون سبع سنين دأبًا فما حصدتم فذوره في سنبله إلا قليلًا مما تأكلون * ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن مما قدمتم لهن إلا قليلًا مما تحصنون * ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يُغاث وفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت