الصفحة 13 من 27

1.الإنسان مستخلف في الأرض: {وإذ قال ربك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة} . 60

2.الإنسان مخلوق في أحسن تقويم إن في الهيئة الجسمانية، أو في الحياة النفسية، أو بنعمة العقل التي اختص بها دون سائر المخلوقات، وفي الآية الكريمة {: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} . 61

3.أُعطي الإنسان التكريم والتفضيل، وهذان أمران لم يكونا لغيره من المخلوقات، والله تعالى هو القائل: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيّبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا. 62}

إن شرعة حقوق الإنسان، والحرية في أساسها تقوم على هذه المقومات دون ان يغيب عن البال القيم التي تلائم الفطرة الإنسانية والتي هي مدار صلاح الفرد والمجتمع، وهي: الخير - الحق - العدل - الجمال. وإذا كان الإنسان مطالبًا بالإعمار والتنمية، والحفاظ على أمور حدّدتها مقاصد الشريعة الغرّاء وهي: حفظ الدين وحفظ العقل وحفظ النفس وحفظ النسل وحفظ المال، فإن كل ذلك لا يتم إلا في مناخ من العدل والحرية، وإلا تعطل عطاء الإنسان وإبداعه.

وبكل بساطة ووضوح نقول:"إن العدل قرين الفطرة البشرية، وهو عنوان الكرامة الإنسانية، أما الظلم والبغي فإنهما يتعارضان مع فطرة البشر وتطلعهم نحو حرية ولا تستقيم حياتهم بدونها، لذا نرى الإنسان، لا بل حتى الطائر ينشد حريته، وقد يسكت على سجن أو انتقاص لحريته، لكن سكوتًا مقترنًا بالتحضير من أجل تحطيم القيود."63

إن استلاب الحريات وسيادة الاستبداد يولد داءً فتاكًا، وقد صوّر المصلح عبد الرحمن الكواكبي الاستبداد صورة تبيّن مخاطره، وبذلك تظهر أهمية الحرية والعدل. قال الكواكبي عن الاستبداد"لو كان رجلًا وأراد أن يحتسب وينتسب لقال: أنا الشّر، وأبي الظلم، وأمّي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسكنة، وعمّي الضّرّ، وخالي الذّل، وابني الفقر، وبنتي البطالة، وعشيرتي الجهالة، ووطني الخراب، أما ديني وشرفي وحياتي فالمال المال المال."64

إن الحرية تكون مع العدل وانتفاء الظلم والاستبداد، وتتحقق بإرشاد العلماء وانتفاء الجهل، ولا تسود الحرية إلا بضمانة حقوق الإنسان في حياة كريمة، لذلك لا تكون حرية ولا أحرار مع مستبد واستبداد، ولا مع تعطيل دور العلماء. قال الكواكبي:"المستبد عدوّ الحق، عدو الحرية وقاتلهما، والحق أبو البشر، والحرية أمهم، والعوام صبية أيتام نيام لا يعلمون شيئًا، والعلماء هم إخوتهم الراشدون، إن أيقظوهم هبّوا وإن دعوهم لبّوا، وإلا فيتصل نومهم بالموت."65

فالحرية هي الحياة، والاستبداد هو الظلام والموت لذلك كانت الحرية أصلًا، والأخذ على يد الإنسان أو منعه من حرية التصرف من الأمور الاستثنائية. فالأصل أن الإنسان البالغ العاقل متروك الحرية يتصرف بكل ما يخصه - طبعًا وفق الشريعة والقوانين والأعراف - ولا يقف عائق في سبيله، وإذا اختل توازن المرء، وتراجعت قواه العقلية بحيث أصبح في حالة من السّفه عندها يبدأ النقاش في أمر الحجر عليه، ومنعه من التصرف في أمواله وسائر شؤونه.

انطلق الحوار والاختلاف بين الفقهاء بشأن الحجر على السفيه من الآية الكريمة: {ولا تُؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولًا معروفًا} . 66

وحول الحجر على السفيه"قال ابن خويزمنداد: وأما الحجر على السفيه، فالسفيه له أحوال: حالً يُحجر عليه لصغره، وحالة لعدم عقله، بجنون أو غيره، وحالة لسوء نظره"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت