يصح أيضًا، لأن كل منهما بائع، فالسلعة مقبوضة له أصلًا، فلو صح توكيله لم يكن لاشتراط القبض أي معنى.
لهذا كله يترجح لي رأي القائلين بتحريم التورق المصرفي. ... والله أعلم
حكم التورق العكسي أو المرابحة العكسية:
المقصود بالتورق العكسي ويسمى أيضًا بالمرابحة العكسية، والصورة الشائعة لهذه المعاملة تقوم على ما يلي:
1 -توكيل العميل (المودع) المصرف في شراء سلعة محددة، وتسليم العميل للمصرف الثمن حاضرًا.
2 -ثم يقوم المصرف بشراء السلعة من العميل بثمن مؤجل وبهامش ربح يجري الاتفاق عليه.
وتجري بعض المصارف هذه المعاملة في الوقت الحاضر تحت أسماء عديدة منها:
المرابحة العكسية والتورق العكسي أو مقلوب التورق، والاستثمار المباشر والاستثمار بالمرابحة، ونحوها من الأسماء المحدثة أو التي يمكن أحداثها.
ولدى النظر في هذه الصورة من التورق لا نجد فرقًا بينها وبين التورق المنظم، والذي سبق أن بينّا وجهة نظر الفقهاء المعاصرين فيه. والجزم بحرمته. وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، يقضي بحرمة التورق العكسي، معللًا ذلك بما يلي:
1 -إن هذه المعاملة مماثلة لمسألة العينة المحرمة شرعًا، من جهة كون السلعة المبيعة ليست مقصودة لذاتها فتأخذ حكمها، خصوصًا أن المصرف يلتزم للعميل مسبقًا بشراء هذه السلعة منه.
2 -إن هذه المعاملة تدخل في مفهوم (التورق المنظم) وما علل به منع التورق المصرفي من علل يوجد في هذه المعاملة.
3 -إن هذه المعاملة تنافي الهدف من التمويل الإسلامي القائم على ربط التمويل بالنشاط الحقيقي بما يعزز النمو والرخاء الاقتصادي.
وما ذهب إليه المجمع المذكور هو المختار لدي.
التوريق، حقيقته، حكمه:
إتمامًا لفائدة البحث أبين حقيقة التوريق الذي تتبناه بعض المصارف الإسلامية ووجهة نظر فقهاء المسلمين فيه.
وقد سبق لنا أن ذكرنا الفرق بينه وبين التورق. والتوريق كما قلنا هو عبارة عن جعل الدائن دينه المؤجل في ذمة الغير - في الفترة ما بين ثبوته في الذمة وحلول أجله - صكوكًا قابلة للتداول في سوق ثانوية، فالدائن ليس في حاجة إلى المال، فهو يستفيد بحقه الذي في ذمة الغير بأن يستثمره عن طريق التوريق، ولذا سمي بالتوريق من التفعيل.
فالدائن في هذه المعاملة يصبح ذا نقود سائلة بعد أن كان مجرد صاحب دين مؤجل في ذمة الغير، وكذا كل من انتقلت إليه ملكية ذلك الصك، وتوريق الديون، تصكيكها على أساس خلق أوراق مالية قابلة للتداول. ولما كان الدين هو ما ثبت في الذمة، فيشمل النقود والأشياء الموصوفة في الذمة، ويجب أن نفرق بين نوعين من الديون، الدين النقدي والدين الموصوف في الذمة.
توريق الدين النقدي: