الفصل الثاني
رعاية البيئة المائية في الإسلام
تمهيد:
يعدُّ الماء من أهم العناصر البيئيِّة التي تتوقف عليها حياة الإنسان على هذه الأرض، وهو نعمة من نعم الله عز وجل، كما أنه أساس الحياة، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [1]
وشكر هذه النعمة يكون بالمحافظة عليها، وإبعاد مصادر التلوث عنها، كما يكون بعدم الإسراف فيها، وعليه فإن الحديث عن رعاية البيئة المائية يكون في مبحثين:
المبحث الأول: المحافظة على الماء، وحمايته من التلوث.
المبحث الثاني: النهي عن استنزاف مصادر الماء.
المبحث الأول
المحافظة على الماء، وحمايته من التلوث
تتواجد بين أيدي العلماء اليوم حقائق مذهلة مفزعة عن حجم ظاهرة تلوث البحار والمحيطات والأنهار، بحيث أصبح 50% من كل أنهار العالم ملوثة بالملوثات الصناعية والكيميائية السامة.
ومن المعلوم إن المحافظة على الماء هو أساس المحافظة على الحياة بجميع أشكالها، ولذلك جاء أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المحافظة على الماء، والنهي عن إفساده وتلويثه.
يدل على ذلك:
أ) ما جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لايبولنَّ أَحَدُكم في الماء الدَّائِم ثم يَغْتَسِل فيه) [2] .
وجه الدِّلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الأفراد عن البول في الماء منعا للتلوث، فيدخل في هذا النهي من باب أولى كافة أوجه تلويث الماء، ومنها على سبيل المثال:
1)جرُّ مياه المجاري لتصبَّ في البحار أو الأنهار.
2)طرح مخلفات المصانع الكيماوية وغيرها.
3)دفن النِّفايات الخطرة والسامة، وكلُّ النفايات النووية والكيمياوية وغيرها، الأمر الذي يخلِّ بالتوازن الحيوي للمياه الجوفية، وما يتبع ذلك من إخلال بالتوازن البيئي عموما [3] .
(1) سورة الأنبياء، الآية:30.
(2) رواه البخاري (236) ، ومسلم (282) .
(3) أفاد تقرير دولي أنه تم دفن نحو ملايين طن من النفايات في إحدى عشر دولة آسيوية خلال أربع سنوات، وفي لبنان تم اكتشاف شحنة نفايات قادمة من ألمانيا، وفي الصومال كان انهيار الدولة عاملا أساسيا في تحول المياه الإقليمية والأراضي الصومالية إلى مقبرة للنفايات، وتم اكتشاف مدافن نفايات في إحدى الولايات النيجرية، وفي الصين يجري التحقيق في وصول شاحنات نفايات أميركية إلى مواني عديدة، وفي البوسنة تتهم السلطة البوسنية قوات حفظ السلام ببناء مستودع كبير لتخزين النفايات النووية، نقلا عن موقع قناة الجزيرة القطرية.