هناك وقائع تاريخية تعبر عن الاهتمام الإسلامي بالبيئة، وقد أشار إلى بعضها بعض الباحثين منها: وجود مؤسسات لرعايتها في بعض الفترات، حيث إنها لم تترك لضمير الفرد فقط.
ومن هذه المؤسسات: مؤسسة الحسبة التي كانت تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع، ومن الكتب التي صدرت في هذا الأمر كتاب (نهاية الرتبة في طلب الحسبة) للإمام عبد الرحمن بن نصر الشيرازي المتوفى سنة (589) ، ومما ذكره هذا الكتاب في شأن المراقبة على الخبازين ما ملخصه: ضرورة رفع أسقف الحوانيت وأن يصمم فيها منافذ لتسريب الدخان حتى لا يتضرر الناس، وأن يقوم الخباز بمسح الفرن بخرقة نظيفة قبل وضع العجين فيه، وأن تنظف أوعية العجين جيدا بالماء، وألا يعجن العجَّان برجليه الدَّقيق لأن في ذلك مهانة للطعام، وأن يضع العجان على فمه كمامة حتى لا يعطس في العجين، وأن يشد على جبينه عصابة حتى لا يسقط عرقه أثناء العجين، وأن يُخصص له شخص بمنشّة حتى يطرد عنه الذُّباب إذا كان يعجن بالنهار. [1]
وعرف المسلمون أثر المناخ في الناحية الصحيِّة، فقد قام السلطان العبَّاسي عَضُد الدَّولة بالإفادة من موهبة الطبيب الرَّازي المشهور واستشاره في اختيار موضع لبناء البِيمَارستان العَضُدي في بغداد، فذهب الرَّازي إلى نواح يطلب أصحّها هواء وأطهرها جوًا، فعَلَق قِطْعة من اللحم في جهات مختلفة، فالموضع الذي بقيت فيه قطعة اللحم أطول فترة دون أن تفسد فذلك هو المكان الصحِّي، وهو المكان الذي اختاره لبناء البيمارستان العَضُدي، وهو المستشفى المشهورة في بغداد أيام الخلافة العباسيّة [2] .
(1) ينظر: كتاب رعاية البيئة في الشريعة الإسلامية للدكتور يوسف القرضاوي ص64.
(2) ينظر: كتاب العامة في بغداد للأستاذ فهمي سعد ص155.