الصفحة 7 من 27

المطلب الثالث

الملكية المشتركة لعناصر البيئة في الإسلام

يقرّر المهتمون بشؤون البيئة: أن فكرة الملكية المشتركة للإنسان التي يراد من ورائها الحث على صيانة الموارد الطبيعية، وعدم التعسف في استعمالها هي فكرة حديثة نسبيا، في حين أن فكرة الملكية المشتركة للموارد الطبيعية للبيئة قد وجدت في الإسلام منذ مبعث الرسالة، فقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمونَ شُرَكاءُ في ثلاثٍ: في الماء، والكلأ، والنار) [1] .

والأمور الثلاثة المذكورة في هذا الحديث هي العناصر الرئيسة في تكوين البيئة، وهي التي تشكل قوام الحياة، وهو مفهوم بيئي حديث يطرحه كثير من علماء البيئة الآن، ويعرف باسم (النظام الإيكولوجي) [2] ويعني دراسة العلاقات بين عناصر البيئة الحية وغير الحية، بحيث تتفاعل بعضها مع بعض في نظام دقيق، واعتمد كل عنصر منها على العناصر الأخرى الموجودة في المحيط نفسه.

والحديث واضح في التأكيد على فكرة الاشتراك في هذه الموارد البيئية، لكن هذا في المباح العام، وليس فيما كان محرزا أو ملكا للغير.

ولا شك أن هذه الفكرة تدفع الإنسان للمحافظة على تلك الموارد، لأن إهدارها تعطيل للمهمة التي أناطها الله تعالى بها، وقد قال الله تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} [3] ، وقال أيضا: وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ [4] والإفساد يكون بالإتلاف، وتفويت المنافع، والتلويث، والإسراف، مما ينتج عنه تعطيل الحياة على وجه الأرض، ويعد بذلك إضاعة لمقاصد الشريعة الإسلامية.

ومن أبرز قواعد الشريعة عند الأصوليين: إن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها. يقول ابن القيِّم: (فكل مسألة خرجت عن العَدْل إلى الجَوْر، وعن الرَّحْمة إلى ضِدّها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه) [5] .

ويقول الأستاذ علال الفاسي رحمه الله:: (المقصد العام للشريعة الإسلامية هو عمارة الأرض، وحفظ نظام التعايش فيها، وصلاحها بصلاح المستخلفين فيها، وقيامهم بما كُلِّفوا به من عدل واستقامة، ومن صلاح في العقل، وفي العمل، وإصلاح في الأرض واستنباط لخيراتها، وتدبير لمنافع الجميع) [6] .

المطلب الرابع

رعاية البيئة في تاريخنا الإسلامي

(1) رواه أبو داود (3477) ، وأحمد 5/ 364، وإسناده صحيح، وينظر: نصب الراية للزيلعي 4/ 352.

(2) ينظر موقع (أخبار البيئة) على شبكة الانترنت.

(3) سورة الأعراف، الآية: 56.

(4) سورة البقرة، الآية: 205.

(5) إعلام الموقعين عن رب العالمين 3/ 3.

(6) ينظر: مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها ص 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت