فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 26

المبحث الثاني

التورق المصرفي وإشكالية الذرائع والحيل

المطلب الأول

علاقة الذرائع بالحيل

إن الكلام عن الذرائع في المعاملات المالية منشأه الخلاف في العقود، وهل العبرة فيها الألفاظ والمباني أم المقاصد والمعاني. فمن قال بأن العبرة في العقود بالألفاظ والمباني لم يقل بسد الذرائع. ومن قال بأن العبرة بالمقاصد والمعاني أمر بسد الذرائع المفضية إلى الحرام.

وموضوع سد الذرائع وثيق الصلة بموضوع الحيل، وهما يتفقان في جريات الأحكام التكليفية عليهما [1] ويفترقان في بعض الفوارق منها:

1)أن المشهور من استعمال الحيل هو للتخلص من قواعد الشريعة، ولهذا قال الشاطبي:"حقيقتها المشهورة: تقديم عمل ظاهره الجواز لإبطال حكم شرعي وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر" [2] .

2)أن الحيل تجري في العقود خاصة، والذرائع تجري في العقود وغيرها فهي أوسع.

3)أنه يشترط في الحيلة القصد، ولا يشترط في الذرائع، فمتى وجد القصد في الذريعة فهي حيلة، ومتى عدم فهي ذريعة. [3]

المطلب الثاني

تحرير محل النزاع في الذرائع وبيان مذاهب العلماء فيها

الفرع الأول

تعريف الذرائع لغة واصطلاحا

أولا: الذريعة في اللغة. الوسيلة والطريقة إلى الشيء.

ثانيا: الذرائع في الإصطلاح."المسألة التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل محظور" [4]

ثالثا: أقسام الذرائع: لقد ذكر العلماء للذرائع أقساما أربعة هي:

1)ذريعة أو وسيلة موضوعة للإفضاء إلى المفسدة كشرب الخمر المفضي إلى مفسدة السكر، وكالقذف المفضي إلى مفسدة الفرية، والزنا المفضي إلى اختلاط الأنساب.

(1) يقول ابن القيم:"وإذا قسمت باعتبارها لغة انقسمت إلى الأحكام الخمسة فإن مباشرة الأسباب الواجبة حيلة على حصول مسبباتها فالأكل والشرب واللبس والسفر الواجب حيلة على المقصود منه والعقود الشرعية واجبها ومستحبها ومباحها كلها حيلة على الحصول على المعقود عليه والأسباب المحرمة كلها حيلة على حصول مقاصدها منها"، انظر أعلام الموقعين عن رب العالمين، (بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، 2004م) ص 618.

(2) الشاطبي أبو إسحاق: الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق عبد الله دراز، (القاهرة، دار الحديث، ط 2006م) ، ج4، ص436.

(3) المصدر نفسه، والصفحة نفسها، وصالح بن عبد العزيز آل منصور: أصول الفقة وابن تيمية، (مصر، دار النصر للطباعة والنشر) ، ج2 ص 493.

(4) أبو الوليد الباجي: الإشارات في أصول الفقه، تحقيق نور الدين مختار الخادمي، (بيروت، دار ابن حزم، ط1، 2000م) ، ص113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت