فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 157

الاجتماعية، أو ما أشبه، ليدل بذلك على تميزه، ويغطّي كلّ مركّبات النقص فيه، ويجعل له هويّة مغايرة لكلِّ ما يحيط به"."

ويذكر لنا المؤلف مثالين مشخَّصين من سوريّة ومصر، وهما في طليعة البلدان العربيّة تقدّمًا علميًا فيقول:"ففي سورية أيّام قرار تقسيم فلسطين، ارتفعت في مجلس النواب لدى بحث ذلك القرار أصوات فقهاء في طليعتها صوت أستاذ في كلية الحقوق يُحذّر من مغبَّة عدم اعترافنا بقرار الأمم المتحدة -نعتذر عن ذكر اسمه لموته-."

وفي مصر حضر المؤلِّف قبل خمس عشرة سنة أو أكثر محاضرة فقيه كبير جدًا، كان المؤلف يحلم أن يجلس معه. فإذا به يشن في محاضرته حربًا ضروسًا على مفهوم حركات التحرر الوطني. نافيًا هذا المفهوم من قاموس القانون الدولي، مستعملًا لغة تّكادُ لغة (جون فوستر دالاس) بالمقارنة معها، تُعدُّ لغةً تقدميّة، فأمّا الفقيه الكبير فهو الدكتور وحيد رأفت، وكان يتكلم في الجمعية المصرية للقانون الدولي"."

وعودٌ على بدء"وبتبسيط كبير، نجد في الساحة العربية لعلم السياسة:"

1ً-اتجاهًا للعلم الأمريكي للسياسة، وهو اتجاه إمّا أنّه أتى جديدًا لم يسبقه شيء، كما هو الحال في جامعات الجزيرة العربية والخليج العربي، والأردن، والسودان. أو نما على حساب العلم الفرنسي للسياسة الذي كان تطور في فرنسا ضمن كليات الحقوق، كما في جامعات مصر والعراق.

ثم إنّنا نجد اتجاهًا للعلم الفرنسي للسياسة في المغرب العربي.

إلاّ أنّ العلمَ الفرنسي الراهن للسياسة. إنّما هو في أساسياته ترجمةٌ فرنسيّة للعلم الأمريكي للسياسة، وهي الأقل شأنًا بالمقارنة مع التأثيرات الأمريكية الفرنسية.

وأيًا كانت هويّة العلم الغربي للسياسة، فهو قليلُ الوثوقية (الدونمائية) منفتح على العملية (البرغماتية) ومبشر مستمر بمفهوم الحرية، نتيجة ظروف تاريخية قديمة وراهنة. ولهذا يُعنى العِلمُ العربي للسياسة بشؤون تنظيم السلطة ومعارضتها على نحو خاص.

2ً-ثم إنّ في الساحة العربيّة لعلم السياسة اتجاهًا للعلم الماركسي للسياسة، له أثرٌ في عددٍ من أعمال علماء السياسة المصريين الماركسيين. والعلمُ الماركسي للسياسة وثوقيٌ مُبِّشر بمفهوم العدالة أو الاشتراكية. ويعنى عناية خاصة بالمراحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت