المصطلحات الملائمة للغتنا [1]
(هـ) - إن الاصطلاحات من الأمور الوضعية والاعتبارية، فالكلمات عليها في المعاني العلمية لا تدل على تلك المعاني من حيث اللغة دلالة تامة إلا في بعض الأحوال الاستثنائية، فلذلك ليس من الضروري أن نترجم الكلمة المصطلح عليها ترجمة حرفية بل من الأوفق أن نتحرى الكلمة التي يمكنها أن تدل علىالمعنى المطلوب على أحسن الصور وأوضحها. ولما كان يتعسر علينا في معظم الأحوال أن نوجد كلمة عربية تدل على المطلوب دلالة تامة فيتحتم علينا في مثل هذه الأحوال أن نبحث عن أقرب الكلمات من المعنى المطلوب، وأن نخصصها بها وأن كان معناها اللغوي الأصيل أعم أو أخص من هذا المعنى. هذا ولا حاجة إلى البيان أن الكلمات لا يمكن أن تخصص بمعان جديدة إذا كانت كثيرة الاستعمال في معانيها القديمة فيجب أن نختار الكلمات التي نود تخصيصها بمعان جديدة علمية من التي لا تستعمل كثيرًا أو نصوغها بصيغة لم تدرج عليها إلا قليلًا.
مثال ذلك أن كلمة behaviour الانكليزية تستعمل في علم النفس بمعنى اصطلاحي لا ينطبق على معناها اللغوي انطباقًا تامًا، فلا يجوز لنا أن نترجم هذا الاصطلاح بكلمة (سلوك) لأن هذه الكلمة لا تدل على المعنى المقصود من جهة ولا يمكن أن تخصص بهذا المعنى لكثرة استعمالها في معنى آخر من جهة أخرى، فمن الأوفق أن نختار كلمة أقل شيوعًا من كلمة (السلوك) فنقول مثلًا (انتهاج) ولا حاجة إلى الايضاح بأنه لا يتعسر تخصيص هذه الكلمة بالمعنى المطلوب لعدم استعمالها في هيئتها هذه استعمالًا دارجًا.
(و) وإن قصر اللفظ وسهولته من أهم الأوصاف التي يجب أن تتصف بها المصطلحات سيما إذا كانت مما ستتداول على الألسن تداولًا كبيرًا. فإذا نظرنا إلى المصطلحات الافرنجية رأينا معظمها قصيرة وسهلة التلفظ، كما أننا نرى بعضها آخذة في التطور نحو صيغ أقصر من ذي قبل. فقد صار الناس يقولون (سينما) مقام (سينما طوغراف) و (راديو) مقام (راد يوفون) و (مترو) عوضًا عن (متروبوليتان) كما أن علماء الفلك صاروا يقولون pamecعوضًا عن تعبير parallaxe- secombeأي اختلاف المنظر ثانية واحدة. فلا يجوز لنا والحالة هذه أن نعتمد كثيرًا على التراكيب الاضافية
(1) المرجع السابق نفسه 89.