مرة واحدة لكي نحصل على تناسب بينها من جهة ولكي لا تخصص كلمة مقابل احدى المصطلحات في حين أنها قد تكون أليق وألزم للدلالة على غيرها من جهة أخرى، مثال ذلك أنا عندما نبحث عن اصطلاح يقابل automatique الذي يدل على نوع من أنواع الحركات والأفعال يجب علينا أن نلاحظ بقية الأنواع، ونفكر فيما يقابل كلا من كلمات:
(د) لم يتيسر للغة من لغات العالم أن تصل إلى درجة الكمال المطلق من وجهة المصطلحات في جميع العلوم لأن غاية الكمال في اللغة هي أن يخصص لكل معنى كلمة معينة أو تعبير معين، وأن لا يلتبس في الذهن معنيان من كلمة واحدة في حين أنه لا يزال في كل اللغات كثير من الكمات التي تدل على معان مختلفة حتى على معان متباعدة، فإذا كانت المصطلحات قد وصلت إلى درجة الكمال في بعض العلوم مثل الطبيعيات والرياضيات فإنها بعيدة عن هذه الدرجة في العلوم الأخرى مثل النفسيات والاجتماعيات، فعندما نحاول وضع اصطلاح مقابل كلمة واحدة لا ينبغي أن نوجد كلمة تدل على جميع المعاني المفهومة من الكلمة الأصلية على اختلاف أنواعها بل بعكس ذلك يجب علينا أن نوجد اصطلاحًا خاصًا مقابل كل معنى من تلك المعاني المختلفة على حدة. مثال ذلك أن كلمة sujet الافرنسية تدل على سبعة معان مختلفة (راجع قاموس الفلسفة الذي نشر تحت رعاية جمعية الفلسفة الافرنسية) يقابلها ست كلمات في الالمانية وفي الانكليزية كلمتان. وإذا حاولنا نحن أن نوجد كلمة واحدة مقابل جميع هذه المعاني المختلفة نكون قد كلفنا أنفسنا مشقة عظيمة بدون جدوى وذلك في سبيل تقليد احدى اللغات بجميع نواقصها تقليدًا أعمى.
إن مقارنة الاصطلاحات التي تستعملها الأمم المختلفة تدلنا على ما يجب عمله في مثل هذه الأحوال دلالة ثمينة فلذلك يجب علينا أن نلاحظ المصطلحات المستعملة في الافرنسية والألمانية والانكليزية قبل أن نقرر
(1) جواد مصطفى /المباحث اللغوية في العراق/ 88 نقلًا عن مجلة التربية والتعليم.