آ-أن بعض المصطلحات تبقى بطبيعتها محددة الاستعمال فلا يستعملها عادة إلا طبقة خاصة من الاختصاصيين. أما بعض المصطلحات الأخرى فتكون مرشحة للانتشار وذلك لأنها ستستعمل حتمًا من قبل جميع أفراد الطبقة المنورة، وقد تدخل في لغة الشعر والأدب وتنتشر بين جميع الناس، فيجب علينا أن نلاحظ هذه النقطة الجوهرية عندما نحاول الترجيح بين الاشتقاق والتعريب. ففي القسم الأول [1] يمكننا أن نستعمل الكلمات الأجنبية كما أنه يجوز لنا أن نبقيها على هيئتها الأصلية. أما القسم الثاني [2] فمن الواجب أن نختار الكلمات العربية ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا. وأما إذا اضطررنا إلى استعمال كلمة أجنبية فيجب أن نعربها تعريبًا تامًا (وذلك بأن نفرغها في قالب عربي يسهل به لفظها على الناطقين بالضاد ولا حاجة إلى البيان بأن الاصطلاحات العائدة إلى البكتريولوجي مثلًا تعتبر من القسم الأول. أما الاصطلاحات العائدة لعلم النفس فهي من القسم الثاني.
ب-إن من المصطلحات ما يكون جامدًا من حيث المعنى فلا يحتاج إلى مشتقات في حين أن منها ما يكون متصرفًا من حيث المعنى فيحتاج إلى عدد قليل أو كبير من المشتقات، فيجب علينا أن نلاحظ هذه النقطة أيضًا فلا نختار مقابل المصطلحات التي هي من الصنف الثاني إلا ما يقبل التصريف، فعندما نبحث عن اصطلاح من الاصطلاحات يجب أن نلاحظ مشتقاته المستعملة في اللغات الأجنبية لكيما نضع ما يقابل جميعها صفقة واحدة. مثال ذلك أنا عندما نفكر في الكلمة التي سنصطلح عليها مقابل objectif يجب أن نلاحظ في الوقت نفسه أن علينا أن نشتق منها ما يقابل كلمات مثل: objectivisme -objectivation- objectivit وعندما نحاول أن نوجد كلمة مقابل ideal يجب أن نفكر في الوقت نفسه بمشتقاتها الضرورية مثل: idealistو idealism ولذلك لا نعتقد بكفاية تعبير (المثل الأعلى) الذي صار يستعمل في هذا المعنى، لأن هذا التعبير عاجز عن توليد مشتقات تقابل تلك المعاني [3] .
(ج) ان بعض المصطلحات ذات علائق شديدة بمصطلحات أخرى لدلالتها على معان متقاربة أو متعاكسة، فيجب علينا أن نلاحظ جميع هذه المصطلحات
(1) يقصد المصطلحات المحدودة التي تستعملها طبقة خاصة من الاختصاصيين.
(2) يقصد المصطلحات التي يستعملها جميع أفراد الطبقة المنورة فتنشر بين جميع الناس.
(3) المرجع السابق ذاته /87/ 88. نقلًا عن مقال (حول الاصطلاحات العلمية) لساطع الحصري المنشور في مجلة (التربية والتعليم) مج5/ 295 - 305/ 1928.