الحديثة، فقد تأسس (مجلس المعارف المصري) في الاسكندرية عام 1859 ثم نقل إلى القاهرة عام 1880، ثم توقف عن النشاط بعد ذلك. ثم أنشئت جمعية باسم (المجمع اللغوي) عام 1892 للوضع والتعريب برئاسة السيد توفيق البكري، ويكاد يكون هذا المجتمع هو الأول من نوعه في هذا الجانب ألا وهو وضع المصطلح العلمي وتعريبه، وهو موضوع بحثنا هذا. ولكن هذا المجمع عطل بعد سنوات قليلة، ثم أعيد نشاطه بعد ذلك، لكنه لم يستمر طويلًا فطوى أمره مرة أخرى.
أما في بلاد الشام فقد تأسست في بيروت جمعية للمرسلين الأميركان باسم (الجمعية السورية) واستمرت من عام 1847 إلى عام 1852، وبلغ عدد أعضائها نحو خمسين عضوًا، كان من بينهم اليازجي والبستاني ونوفل ومشارقة وغيرهم، ولكن عهد هذه الجمعية اللغوية العلمية لم يطل كذلك. ثم أنشئت بعدها (الجمعية المشرقية) بمسعى من اليسوعيين عام 1850 ثم توقفت، ثم أنشأ الأميركان مرة أخرى جمعية باسم (المجمع العلمي الشرقي) عام 1882 وترأسه الدكتوران فانديك وورتبات. ولكن كل هذه الجمعيات والمؤسسات اللغوية قد طوى أمرها بعد قليل من انشائها لأسباب عديدة [1] .
ثم بدأت المجامع اللغوية العلمية الرسمية تأخذ طريقها في الإنشاء والتأسيس بعد نهاية الحرب العالمية الأولى بعد هذا الانقطاع، فتم إنشاء المجمع العلمي العربي بدمشق عام 1919 في زمن الحكم الفيصلي العربي في الشام، ثم توالى إنشاء المجامع اللغوية بعد ذلك فكان المجمع اللغوي بالقاهرة عام 1932، والمجمع العلمي العراقي عام 1947، وأخيرًا مجمع اللغة العربية الأردني عام 1976. وما تزال هذه المجامع قائمة بعملها اللغوي من معاجم ومصطلحات علمية مع تفاوت فيما بينها كما سنرى في الصفحات التالية، وقد قسمنا هذا الباب إلى أربعة فصول جعلنا لكل مجمع من المجامع العلمية اللغوية الأربعة فصلًا خاصًا به.
(1) في هذه المعلومات تراجع مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج (جـ4 ص 104 - 105) .