والتقوى حسب الشروط المعروفة عند أهل العلم، وإن سمى ذلك أهل الغلو تمييعًا ومروقًا من السنة، فالحق أحق ما يقال، وأحق أن يتبع.
فعلى جميع العقلاء المنصفين، المحبين للحجة والبراهين، والمُؤْثِرين للسنة على مجرد .. الأقاويل: أن يتقوا الله في هذه الدعوة، وأن يقدموا الحق على مجرد الولاءات الحزبية الضيقة، وأن يلزموا الجادة التي تركنا عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن يوحدوا جهودهم على نهج السلف، وأن يلزموا غرز أهل العلم في الحق، وأن ينظروا في المسائل الخلافية نظرة صدق وتجرد، فما أحوج الأمة لذلك!
ونحن - والله - لا نَدَّعي لأنفسنا ولا لعلمائنا العصمة، بل نعتقد أن ما نحن عليه هو الحق، ومن أظهر لنا دليلًا على خلاف شيء من كلامنا؛ فخبنا وخسرنا إن لم نرجع إليه، كما أننا نوقن بأن من المخالفين من هو أكثر علمًا وصدقًا من كثير منا، لكن نرى خطأه في هذه الأمور التي ننكرها، وأن ما عنده من العلم والصدق؛ لا يسوغ اتباعه على خطئه - على تفاصيل في ذلك -
ألا فلنرجع جميعًا - بصدقٍ لا بمكرٍ ودهاء - إلى قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] ، لا إلى معايير حزبية، وموازين خلفية، والله المستعان.
الثاني: لقد قرأت رسالة من الشيخ عُبيد الجابري -أصلحه الله - نُشِرَتْ في شبكة «الإنترنت» ، وذكر فيها أنه موافق للشيخ ربيع في كل شيء من انتقاداته عليّ، ومنها انتقاداته على كتابي «السَّرَاج الوهَّاج» !!
وقد كان بودّي أن يتأنى الشيخ عُبيد -أصلحه الله- حتى يطلع على الأمر من جميع جوانبه، ويسمع مني جوابي على هذه الانتقادات، ولاسيما وقد صارت بيني وبينه - مع جماعة آخرين- مجالس وأمور!!
ولقد كان للشيخ عبيد سعة من أمره، لكن كل شيء بيد الله عزوجل، فلم يسمع الشيخ جوابًا مني، وكذلك لم يقابل كتابي «السراج الوهاج» على تلك الانتقادات -فيما يظهر- ولو فعل، لظهر له أن المطبوع سالم من هذه