الصفحة 17 من 966

ويردع المبطل -إن استطاع- فإن لم يفعل، فقد نادى على نفسه بمخالفة التي هي أقوم.

وكذلك: فلا يجازف متهور، فَيَرْمِيَنيِ بما يُسَوِّد وجهه في الدارين؛ فإني لا أبالي بذلك -ولله الحمد- كما لا يطمع متربص في دعوتنا؛ فنحن قوم نحب الدليل، وإن خالف من خالف، ونسأل الله الثبات والصدق في ذلك.

وإن من سوء الظن بطلاب العلم، أن يظن أحد أن الاختلاف مع الشيخ ربيع -هداني الله وإياه- معناه: أننا نتركه ونذهب إلى دعوة فلان، أو الجماعة الفلانية المعادية له، سواء كانت على الحق، أو على الباطل!!!

ألا فليُعلم أننا خالفناه بالدليل، لا بالهوى؛ وذلك لما رأينا انحرافًا منه عن منهج السلف في عدة مواضع، ولما رأينا غلوًا وإسرافًا في كثير من الأحكام على السُّنِّي قبل المبتدع!! وعندما رأينا ظاهرة التبديع والتضليل تسير في صفوفنا كالنار في الهشيم، فمزقت صفوفنا، وأوهت أركاننا، وأشمتت فينا خصومنا.

عند ذلك: أنكر كثير من عُقلاء طلاب العلم في كل مكان هذا المنكر، وصاحوا بالأخذ على يد من يمس هذا المنهج السلفي الصافي بما يكدر صفوه - وإن كان هناك من يزعم أن الدافع للشيخ غيرة وإخلاص - فهذا لا يكفي وحده، بل لابد من الاتباع الصحيح، مع الإخلاص والصدق.

أما الفِرَق المخالفة لنا ـ من قبل وحتى الآن ـ فموقفنا من الفرق المفارقة لمنهج أهل السنة والجماعة: النصح، فإن استجابَتْ؛ وإلا فالتحذير منها ـ على تفاصيل معروفة، ستظهر بأدلتها في هذا الكتاب وغيره إن شاء الله تعالى - وأما ما كان من الجماعات في دائرة السنة والجماعة: فموقفنا منها: النصح فيما خالفوا فيه الشرع، وإن احتاج الأمر إلى التحذير من أعمالهم أو أعيانهم، وكانت المصلحة الشرعية في ذلك أعظم؛ فعلْنا، وأما مسألة التعاون مع المخالفين جميعًا على البر والتقوى؛ فنحن نمدّ أيدينا لذلك، ولكن هذا كله حسب الضوابط المعروفة عند أهل العلم.

فلا يطمع أحد في نصرتنا الباطل، كما لا ييأس أحد ـ إن شاء الله تعالى ـ من تعاملنا معه بعدل وإنصاف ـ كما أمرنا الله عزوجل ـ ومن قبولنا الحق منه؛ وإن احمرت أنوف الغلاة، كما لا ييأس أحد من تعاوننا معه على البر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت