وآية ذلك أنك ترى بعضهم -في غمار هذا التقليد والنسيان لهويتهم- لا يهتمون من الإسلام إلا بما فيه من الواجهة الاجتماعية التنظيمية -مثلًا- ليقارعوا به الأنظمة الأخرى، وعندئذ يسقط الفرق بينهم وبين أولئك الآخرين في ميزان الله تعالى وحكمه، إذ لا قيمة لشيء من الأحكام والأنظمة الإسلامية إلا من حيث هي دين يخضع من خلاله الإنسان لسلطان الله وألوهيته.
وهذا هو السر في أن هؤلاء الناس لا يفهمون كلمة (الحكم بما أنزل الله) في نطاق الدعوة الإسلامية إلا ما يبرز منه في واجهة المجتمع، ويتكون منه النظام العام، فأما الحكم بما أنزل الله في معاملة الإنسان نفسه، وأهل بيته، وأسرته، وأولاده، وعلاقاته مع الآخرين فما أكثر ما يغفلون عنه، بل ربما أعرضوا عنه تمامًا.
ونظرة واحدة إلى مبحث الحكم في أي من كتب أصول الفقه ندرك عمومها لتشمل كل حياة المسلم كفرد، والمسلمين كمجتمع ودولة.
الحكم:
1.تكليفي: الأحكام الخمسة، فلا يخلو المسلم في شيء من تصرفاته عن أحد الأحكام الخمسة.
الحاكم: هو الله تعالى.
المحكوم عليه.
المحكوم فيه.
2.وضعي.
لماذا منهج الأنبياء؟
1.لأن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم فقال جل وعلا بعد ما ذكر جملة من الأنبياء عليهم السلام في سورة الأنعام: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ، وقال جل وعز: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، وأرشد المؤمنين جميعًا إلى التأسي به عليه السلام فقال: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} .