الصفحة 15 من 16

مع أنَّ أغلب المفتين بجواز تدمير المواقع المسيئة للإسلام، أو الجهات المحاربة للإسلام، بيَّنوا أنَّ الأصل في المنكر أن يدفع بالتي هي أحسن، فإن أمكن حجب هذه المواقع فهو الأفضل ويحصل به المقصود، ولكن لا يفتح هذا الباب على مصراعيه فهنالك مواقع تدعو إلى منهجها ولو كان ضالًا دون الإساءة المباشرة لدين الإسلام أو محاربة المسلمين، فمثل هذه المواقع ليس هنالك من فائدة بتخريبها، وذلك لأنَّ هذا قد يؤدي إلى استخدام المخترقين من الكفرة والمفسدين بتدمير المواقع الإسلامية والدعوية.

• هل الدعوة عبر الإنترنت أخذت جهدًا كافيًا من الدعاة؟

للدعاة إلى الله واستخدامهم للإنترنت للتأثير على مرتاديه، جهد واضح ومبارك، ولكن لا أعتقد أنَّ هذه الجهود وصلت إلى المستوى المطلوب أو الرضا التام؛ فالجهود الدعويَّة على الإنترنت بحاجة إلى إعادة تكامل، وتنسيق، وتعاون، وتعاضد، ويؤسفنا أن نلحظ مدى التكاتف بين النصارى والمنظمات المبشِّرة بدينها لاستغلال هذه الشبكة لتنصير العالم، فقامت بإنشاء ما يُسمَّى"اتحاد التنصير عبر الإنترنت"، الذي يعقد مؤتمرًا سنويًّا كل عام، يحضره ممثِّلو الإرساليات التنصيرية، وقد نتج عن هذا النشاط التنصيري من خلال شبكة الإنترنت آلاف المواقع التنصيرية، التي يفوق عددها عدد المواقع الإسلامية بعشرات المرات، فأين دور الدعاة المسلمين في رسم خارطة التعاون الدعوي؟

• الإنترنت الدعوي ... وضرورة الدقة المعلوماتية:

بالتأكيد، فإنَّ الإنترنت يجمع الغث والسمين والصالح والطالح، فلا نستطيع أن نقول أنَّه لا يأتي بمعلومات دقيقة، فهنالك مواقع إسلامية جادة تبني فكرتها ورؤيتها على أسس معلوماتيَّة دقيقة متعوب عليها، وهنالك مواقع أقل من ذلك، وهنالك مواقع بالفعل رديئة الفكر ورديئة الإخراج ورديئة المعلومات، فتجمع المعلومات وتكون على المسلمين كحاطب ليل وخاطب ويل!

وأما الطريقة المقترحة لكي تصل المواقع الإسلامية لدقة معلوماتية واضحة من خلال البرامج والخطط التي تقدمها فيمكن أن نلخصها بالآتي:

1 -أن يحسب المرء كلامه وقوله ويعلم أنَّه (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) .

2 -استشعار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع) أورده الإمام مسلم في مقدمة صحيحه.

3 -الاهتمام بالكيفيَّة والنوعيَّة وحسن العمل؛ وليس بالتركيز على الجديد فحسب، فالجديد والمفيد معًا في آن واحد، والعبرة بالأعمال من ناحية الأفضلية بكيفيتها لا كميتها.

4 -الاهتمام بالبرامج النوعية والدورات الإدارية التي تعطي للمهني والمحترف أنماط العمل الإيجابي الدقيق وفقًا لآليات محدَّدة، وأساليب تحريرية فائقة.

5 -الشعور بالمسؤولية الفكرية، فضلًا عن الملكية الفكرية وأمن المصادر المعلوماتية وضرورة الإشارة إليها فإنَّ من بركة العلم نسبته لقائله، مع ضرورة وضوح هوية المسؤول عن مصدر المعلومات ومعلومات تعريفية به وإمكانية الاتصال به

6 -أنصح بمطالعة بحث كتبه الدكتور عبد الرشيد عاطف بعنوان (مصادر المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت: معايير مقترحة للتقييم) ، فقد ذكر فيه معلومات مهمَّة، وأكَّد فيه على ضرورة وضع ميثاق علمي ونظم مقننة لمواقع الإنترنت التي تتيح مصادر معلوماتية، ومن ثم منح المواقع التي تطبق الميثاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت