4-التأثير في التطبيقات العملية للمجادلات والمناظرات من قبل الأطراف الإسلامية , ومن ذلك ما حمله لنا التراث الإسلامي من مناظرات فيما بين المسلمين أنفسهم كمناظرة ابن عباس للخوارج أو مع غيرهم من اليهود والنصارى والمشركين , بل حتى ما شهدناه في عصرنا هذا وبخاصة ممن يحمل علمًا بالشريعة أكثر من غيره (1) , كل ذلك ظهر فيه أثر الضبط الإسلامي للجدل وتوجيهه ليكون للوصول إلى الحقائق والدلالة عليها تحت إطار التوجيه الرباني { بالتي هي أحسن } مما يجعلنا نصل إلى نتيجة هامة هي: أن نظرة تحليلية لتاريخ الجدل تدلنا أن الإنسان كلما كان أقرب إلى الوحي الإلهي الثابت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأعلم به فإنه أكثر انضباطًا وأحسن اختلافًا وأعدل مع غيره ممن لا يوافقونه في المعتقد أو الرأي , وأن البعد عن التوجيه الرباني في ذلك يجعل حظوظ النفس وأهواءها حاضرة ظاهرة في كثير من الحوارات والاختلافات , والله المستعان .
الفصل الثاني: مشروعية المجادلة في مجال الدعوة وأهميتها:
المبحث الأول: مشروعية الجدل في القرآن الكريم:
باستقراء النصوص الواردة في القرآن الكريم عن الجدل نجد أنه يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف:
أ - النصوص التي وردت فيها لفظة الجدل .
ب-النصوص التي وردت فيها مجادلات ومناظرات الرسل وصالحي البشر .
ج - النصوص التي تعلي من شأن الاحتجاج الصحيح والدعوة به وقيمته في نصرة الحق.
وسيكون تفصيل ذلك فيما يلي بعون الله وتوفيقه:
أ - النصوص التي وردت فيها لفظة الجدل:
(1) انظر نتائج دراسة تحليلية لعدد من المناظرات مع النصارى في هذا العصر في ( أسلوب المناظرة في دعوة النصارى إلى الإسلام , دراسة تحليلية تقويمية للمناظرات التي جرت في أمريكا الشمالية من 1400 - 1410هـ) رسالة دكتوراه غير منشورة مقدمة لقسم الدعوة والاحتساب بكلية الدعوة والإعلام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ص 238 .