فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 793

-ويكون الرمي بسبع حصيات لكل واحدة في كل يوم إن لم يتعجل في يومين ويسافر، وإلا سقط عنه رمي اليوم الثالث، لقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} (1) .

وروى سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما"أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يُسْهِل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا ويدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله" (2) .

وقته:

لا يصح الرمي إلا بعد الزوال، لكل يوم، فإذا رمى قبل الزوال لم يصح، لحديث جابر رضي الله عنه قال:"رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعدُ فإذا زالت الشمس" (3) .

ومن ترك رميًا من يوم النحر أو أيام التشريق تداركه في أيام التشريق أداء. ويجوز رمي ما فاته ليلًا أو نهارًا. ولا يصح الرمي بعد أيام التشريق بل يلزمه دم بترك ثلاث رميات - أي حصيات - فأكثر. ومن عجز عن الرمي بنفسه لعذر يُسقِط القيام في فرض الصلاة، أو أَيِسَ - ولو ظنًا - من القدرة عليه، أناب من يرمي عنه وجوبًا، ويشترط في النائب أن يكون مكلفًا، أو مميزًا وأذن له وليه، ولا يصح رميه عنه إلا بعد رميه عن نفسه الجمرات الثلاث (4) . فإن شفي المنيب بعد رمي النائب عنه لم تجب عليه إعادة الرمي بنفسه، لكن تستحب.

شروط صحة الرمي:

-1- أن يرمي كل جمرة بسبع حصيات يقينًا، واحدة بعد أخرى، فلو رمى حصاتين دفعة واحدة لم تعتبر إلا رمية واحدة.

-2 - أن يكون المرمي به حجرًا، ولا يكفي غير الحجر، كالخزف مثلًا.

-3 - قصد المرمى وإصابته بالحجر يقينًا، فلو رمى في الهواء أو شك في إصابته لم تحسب الرمية، وضبط المرمى بثلاثة أذرع من جميع جوانبه، هذا في غير جمرة العقبة، أما هي فليس لها إلا جهة واحدة.

-4 - ترتيب الجمار الثلاث أثناء الرمي في أيام التشريق، فيبدأ بالصغرى التي تلي مسجد الخَيْف، ثم الوسطى ثم العقبة، والدليل حديث سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما المتقدم. ولا تشترط المولاة عند رمي الجمرات، لكن تسن.

-5 - أن يكون الرمي باليد، لأنه هو الوارد.

ولا يشترط في الرمي النية.

(1) البقرة: 203، ويسمى هذا بالنَّفْر الأول، ولصحته شروط:

-1 - أن يسير بعد زوال وقبل غروب شمس أيام التشريق. 2 - أن يكون قد بات ليلتين قبله، أو فاته مبيتهما لعذر، وإلا لم يسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ولا رمي يومها، حيث لم يمكن معذورًا. 3 - أن يكون بعد تمام رمي اليومين الأولين. 4 - أن تكون النية مقارنة له، بأن توجد قبل انفصاله من منى، أي يعود بعد رمي جمرة العقبة إلى منى ثم ينوي السفر.

(2) البخاري ج 2/كتاب الحج باب 139/1664. ويُسْهل: يقصد السهل من الأرض، وأراد أنه صار إلى بطن الوادي.

(3) مسلم ج 2/ كتاب الحج باب 53/314.

(4) أما عند السادة المالكية فيصح أن يرمي كل جمرة مرتين؛ أولًا عن نفسه ثم عن المستنيب لذا يمكننا التقليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت