قال العيني في قوله (المتنمصات) . (هو جمع متنمصة. وقال بعضهم: المتنمصة التي تطلب النماص. قلت: ليس كذلك بل معناه التي تتكلف النماص. وهو إزالة شعر الوجه ) ) [1] . والحق أنَّ ما ذهب إليه ابن حجر هو الصحيح، إذ إنّ صيغة تفعل في الحديثين السابقين جاءتْ بمعنى الطلب، وقد ذكر علماء اللغة أنّ صيغة تفعل تخرج لمعنى الطلب. إذ قال سيبويه: (( وقد دخل استفعل ههنا، قالوا: تعظم واستعظم، وتكبر واستكبر ) ) [2] .
ومن الغريب أن نجد عالمًا جليلًا مثل العيني ينكرُ أنْ يكون الطلبُ معنى من معاني صيغة تفعل وهو الذي له باع طويل في علم الصرف إذ قال (( باب التفعل ليس فيه معنى الطلب ) ).
2ـ جاء في باب (من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته) [3] قال ابن حجر في قوله (تمطر) (( بتشديد الطاء أي تعرض لوقوع المطر. وتفعل يأتي لمعانٍ أليقها هنا أنهُ بمعنى مواصلة العمل في مهلة نحو تفكر، ولعله أشارَ إلى ما أخرجه مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بن أنس قال: (( حسر رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) ثوبه حتى أصابه المطر )). وقال لأنهُ حديث عهد بربه. قال العلماء: معناه قريب العهد بتكوين ربه، وكأن المصنف أرادَ أن يبين أنَّ تحادر المطر على لحيته (- صلى الله عليه وسلم -) لم يكن اتفاقًا وإنما كانَ قصدًا، فلذلك ترجم بقوله (من تمطر) ، أي قصد نزول المطر عليه لأنه لو لم يكنْ باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكفَ السقف لكنه تمادى في خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته )) [4] .
(1) عمدة القاري 22/ 66.
(2) الكتاب 4/ 71، و المفصل 279، و شرح المفصل 7/ 158، والمبدع في التصريف 110.
(3) فتح الباري 2/ 660، عمدة القاري 7/ 54.
(4) فتح الباري 2/ 660 ـ 661.